بول نيومان و جوان وودوارد

أنتجت هوليوود العديد من الأفلام الرومانسية الشهيره التى تعلق بها الكثير من المشاهدين و التى تنتهى أغلب أحداثها بنهاية سعيدة للعاشقين و رغم تأثر الجمهور و تفاعله مع كل ذلك الحب بين بطل و بطلة العمل الا أنه واقعيا ينتهى كل ذلك بمجرد انتهاء تصوير الفيلم و نادرا ما ينجذب البطلان الى بعضهم البعض خلال كواليس العمل و ان حدث ذلك و تزوجا فتكون لفترة سريعه تنتهى بالانفصال و الطلاق , و لدى هولييود قائمة بأسماء كثير من النجوم الذين مروا بتلك الظروف عدا استثناء واحدا لاثنين من أشهر الفنانين و هم بول نيومان و جوان وودوارد الذين استطاعا كسر تلك المعتقدات بقصة حب كبيرة بينهم بدأت و استمرت حتى النهايه .

كانت البداية في عام 1953 حين كان يتجول الممثل الشاب و الوسيم “بول نيومان” البالغ من العمر 28 عامًا في شارع “مانهاتن” بعد ظهر أحد أيام شهر أغسطس الحارقة حيث قرر الهروب من حرارة الطقس بالتوجه الى مكتب وكيله المكيف ليلتقى فيه لأول مرة بحب حياته و هى ممثلة شابة موهوبة و جميلة للغاية اسمها “جوان وودوارد” تبلغ من العمر 22 عاما و كانت تختبئ هى أيضًا من أشعة الشمس الحارقة و بمجرد أن شاهدها ” بول نيومان ” قال أنه وقع على الفور فى حبها بعكس ” جوان وودوارد ” التى قالت أنها كانت متعرقة و تشعر بالحرارة الشديدة لذلك توجهت إلى مكتب وكيل أعمالها بسبب مكيفات الهواء و شاهدت ” بول نيومان ” و هو يرتدي قميصا و بدلة قطنية و ذات عيون زرقاء كبيرة و كثير من الشعر المجعد و قالت لنفسها كم هذا مقرف و لم تفكر فيه مجددا لينتهى اللقاء بينهم ثم يتجدد مرة أخرى بعد أن التقى نيومان و ودوارد سويا في “برودواي” خلال عرض مسرحية ” نزهة ” و هى دراما رومانسيه و أثناء العمل معًا بدء الاثنان فى الانجذاب الى بعضهم و تنطلق شرارة كيمياء قوية بينهم رغم أن ” بول ” كان متزوجًا بالفعل و لديه أطفال من زوجته آنذاك .

بول نيومان و جوان وودوارد خلال مشهد من فيلم The Long، Hot Summer

و خلال السنوات التي تلت ذلك حاولت ” جوان وودوارد ” الاحتفاظ بمسافة عنه لتجنب أن تصبح مدمرة لأسرة ” بول نيومان ” الذى واصل احترام مسؤوليات عائلته و حاول إخفاء مشاعره تجاهها و مع ذلك و في عام 1957 كشف تصوير فيلم The Long، Hot Summer أن شيئًا ما كان يزدهر بين النجمين المشاركين فيه و عندما صدر الفيلم لم يستطع أحد إنكار انجذاب الاثنان الى بعضهم و لا حتى “جاكي ويت” زوجة “نيومان” حيث تم التوقيع على أوراق الطلاق بينهم و في 29 من يناير عام 1958 تزوجت جوان و بول في ” لاس فيجاس ” و ذهبا لقضاء شهر عسل في أوروبا و غطت الصحافة عطلتهم الرومانسية بمقالات جعلتهم موضع إعجاب الجمهور .

بول نيومان و جوان وودوارد خلال حفل زفافهم

و على مدار على مدار العقدين التاليين وصل كل من ” بول نيومان و جوانا وودوارد ” إلى قمة مجدهم حيث قاموا معًا بدور البطولة في العديد من الأفلام بما في ذلك Paris Blues (1961) و A New Kind of Love (1963) و From the Terrace (1960) لكن أيا منها كان لا يمكن أن يضاهي نجاح فيلمهم The Long، Hot Summer و حققت “جوان” نجاحًا ساحقًا في فيلم The Three Faces of Eve (1957) الذي فازت به بجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة بينما لعب ” بول ” دور البطولة في سلسلة من الأفلام الناجحة التي نالت استحسان النقاد مثل The Hustler (1960) و Hud (1962) ) و Cool Hand Luke (1967) و Butch Cassidy و Sundance Kid (1969) و The Sting (1973) و فى عام 1968 أخرج ” بول نيومان” فيلمه الأول “راشيل و راشيل” الذى لعبت فيه ” جوان وودورد ” الدور الرئيسي و ساهم فى ترشيحها مجددا للأوسكار كأفضل ممثلة و بحلول ذلك الوقت كان الزوجان يربون ثلاث بنات في منزل الأسرة في ولاية “كونيتيكت” و يعيشون حياة هادئة بعيدًا عن الأضواء و نادرا ما كانوا يجرون مقابلات صحفية أو اعلاميه و كانوا متسقين في الحفاظ على خصوصية حياتهم الشخصية و حميمية علاقتهم .

و لطالما كانت العلاقة بين الزوجين ” بول نيومان ” و ” جوان وودوارد ” تبدو غير قابلة للكسر بشكل جعل الجمهور يتساءل عن السر فى زواج طويل و ناجح مثل ذلك خاصة و أن إغراء الشهرة والغرور موجود دائمًا و هو أمر فسره الأشخاص القريبون منهم إنه دائما ما كان هناك كيمياء ملموسة بينهم و كانوا معتادين على الامساك ببعضهم البعض باستمرار عندما يكونون في الأماكن العامة مما يشير إلى أن الانجذاب الجسدي لم يمت أبدًا بينهم حيث يقول أحد الموظفين فى متحف ” أريزونا ” بأنه ذات مرة كان يسير بين المباني الرئيسية و نظر إلى احد المقاعد ليجد امرأة وزوجها و كانت المرأة تجلس و رأس الزوج على حجرها و هو مستلقي فى مشهد يمكنك من خلاله رؤية الحب بينهم و هي تمرر يدها على رأسه و شعره و بدأ يفكر في ذلك و قال يا لهم من زوجين محظوظين و يتسأل أليس من الجيد أن يهتم هذا الزوجان الكبيران كثيرًا ببعضهما البعض؟ و بعدها واصل رحلته بإلقاء نظرة إلى الوراء و ذهل عندما رأي أن هؤلاء الزوجين اللطيفين هما “بول نيومان و جوان وودوارد” كما تقول الكاتبة ” كارول جوينت ” انها التقت بهم في حفل زفاف و تتذكر أن الضيوف جلسوا على العشب المشمس و من ورائها جلست “جوان وودوارد” على الأرض و ظهرها على جذع شجرة كبيرة و رجلاها ممدودتان أمامها و على قدميها استقر رأس “بول نيومان” الذي كان يمد يده أحيانًا ليلمس وجهها و شعرها و هو يستمتع بالموسيقى و من جمال المشهد قالت أنه أعظم شئ رومانسي رأته على الإطلاق .

أقرأ أيضا : كلارك جيبل الممثل الاسطورى الذى افرد هتلر مكافاءة سخيه لمن ينجح فى اختطافه و احضاره الى برلين حيا

و أستمر زواج ” بول نيومان و جوان وودوارد ” لمدة 50 عاما و عندما سُئل ” بول ” عن سبب بقائه مخلصًا لزوجته في حين أنه يمكن أن يكون له أي امرأة اخرى أجاب بأنه لا يحب مناقشة زواجه و لكن رد بمثال و ان كان مبتذل بعض الشئ الا انه واقعى حيث قال أنه لديه شريحة لحم في المنزل فلماذا عليه اذن أن يخرج لتناول الهمبرجر؟ مضيفا أن الناس يظلون متزوجين لأنهم يريدون ذلك اما ” جوان ” عندما سئلت نفس السؤال أجابت بأن الجاذبية تضعف بعد فترة و يختفي الجمال لكن المحظوظة هى من تتزوج من رجل يجعلها تضحك كل يوم و هذه هى المتعة و هو أمر حقيقى حيث غذى الزوجان عاطفتهما بمرح محبب و قضيا وقتهم بمفردهم في منزل الشجرة الذي بنوه معًا في الفناء الخلفي لمنزل عائلتهم في ولاية “كونيتيكت” .

و فى 29 من سبتمبر عام 2008 توفى الممثل ” بول نيومان ” عن عمر ناهز 83 عاما على فراشه فى منزله و كانت بجواره زوجته ” جوان وودوارد ” و وفقا لاحد أصدقائه المقربين الذى كان موجودا لحظة وفاته قال أن كلماته الأخيرة لحبيبته كانت “كان لشرف لي أن أكون هنا” لتنتهى واحدة من أعظم قصص الحب التى شهدتها هولييود .

شارك الموضوع

عمرو عادل

فى الحياة الواقعيه مهندس ميكانيكا قوى اما فى الحياه الافتراضيه فباحث و كاتب و مدير الموقع دا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.