الدولار الأمريكي $

الدولار الأمريكي (USD) واحد من أقوى العملات فى العالم و الأكثر إستخداما فى المعاملات الدولية و يعد العملة الرسمية للولايات المتحدة بالإضافة الى عدد من البلدان الأخري و على الرغم من أنه له تاريخ عميق الجذور داخل بلاده إلا أن تلك العملة التى نعرفها اليوم طُبعت لأول مرة عام 1914 و كان يتم تحديد قيمتها فى الأصل بموجب معيار ثنائي المعدن سواء كان فضة أو ذهب و يتكون الدولار الواحد من 100 سنت و يطلق عليه شعبيا العملة الخضراء بسبب لونها الأخضر الطاغي عليها و رغم أنها عملة أمريكية بالأساس إلا أنها أصبحت عملة دولية مهمة بعد الحرب العالمية الأولى و تمكن من إزاحة الجنيه الإسترليني كعملة احتياطية أساسية في العالم بموجب اتفاقية بريتون وودز في نهاية الحرب العالمية الثانية و حاليا هو من يتربع على عرش العملات حيث تقدر به قيمة العملات المحلية سواء كانت قوة أو ضعفا من خلال مقارنتها به .

تاريخ الدولار الأمريكي

تم تقديم الدولار الأمريكي على قدم المساواة مع الدولار الفضي الإسباني الأمريكي (أو البيزو الإسباني ) الذى كان ينتج من مناجم الفضة الغنية في أمريكا الإسبانية و كان يتم تصنيعه فى ” المكسيك ” و ” بيرو ” و أماكن أخرى و انتشر على نطاق واسع في قارات أمريكا الشمالية و الجنوبية و أسيا و أوروبا فى الفترة من القرن السادس عشر و حتى القرن التاسع عشر حيث كان الدولار الأسباني ذات سمعة عالمية جيدة كعملة تجارية و في عام 1785 اعتمدت البلاد رسميًا علامة الدولار ثم بدأ صك تلك العملات داخل الولايات المتحدة محليا بداية من عام 1792 و في عام 1863 أنشأت الحكومة مكتب المراقب المالي للعملة (OCC) و المكتب الوطني للعملات و كان دور هاتين الوكالتين هو التعامل مع الأوراق النقدية الجديدة التى كانت تطبع في مكتب النقش و الطباعة بداية من عام 1869 بعد أن كانت قبل ذلك تطبع من قبل الشركات الخاصة ثم بعد ذلك تولت وزارة الخزانة الأمريكية المسؤولية الرسمية عن إصدار العملة القانونية للدولة عام 1890 أى قبل أكثر من عقد من إنشاء الاحتياطي الفيدرالي و عملة الدولار كما نعرفها اليوم .

عملة من فئة 20 دولار لما كان يعرف بالعملة القارية التى تم استخدامها بداية من 1775 عندما وافقت المستعمرات الثلاثة عشر التي شكلت الولايات المتحدة لاحقًا على أنها بحاجة إلى عملة موحدة للإنفاق على الحرب ضد بريطانيا.

و كان من الملاحظ أنه لم تظهر فى عملة الدولار المبكرة وجوه الرؤساء كما هي العادة الآن بعد أن كانت الحكومة المشكلة حديثًا ضد وجود صور للقادة على العملة و التى كانت ممارسة مقترنة بسياسات الملوك الأوروبيين بعكس الوقت الحالي حيث لم تحصل العملة المعاصرة على تلك الوجوه المعروفة إلا بعد أوائل القرن العشرين بموجب قانون يجيز ظهور صورة الفرد المتوفى بعملة “الولايات المتحدة”.

و مع حلول عام 1913 أنشأ قانون الاحتياطي الفيدرالي بنك الاحتياطي الفيدرالي و ذلك ردا على عدم استقرار نظام العملة الذي كان يعتمد في السابق على الأوراق النقدية الصادرة من البنوك الفردية و كان هذا هو الوقت نفسه الذي أصبح فيه الاقتصاد الأمريكي من أكبر الاقتصاديات في العالم متجاوزًا اقتصاد “المملكة المتحدة” التى كانت لا تزال فى ذلك الوقت تتحكم فى حركة التجارة العالمية و غالبية المعاملات كانت تتم بالجنيه الإسترليني .

و فى تلك الأثناء كانت غالبية الدول المتقدمة تربط عملاتها بالذهب كوسيلة لتحقيق الاستقرار في تبادل العملات و لكن عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914 علقت العديد من الدول استخدامها لمعيار الذهب لدفع نفقاتها العسكرية و أستبدلتها بأموال ورقية مما أدى إلى خفض قيمة عملاتها و رغم ذلك التزمت “بريطانيا” بمعيار الذهب للحفاظ على مكانتها كعملة رائدة في العالم مما جعلها تقترض الأموال لأول مرة خلال السنة الثالثة من الحرب و أصبحت “الولايات المتحدة” هى المقرض المفضل للعديد من البلدان التي أرادت شراء سندات أمريكية مقومة بالدولار و فى عام 1931 و نتيجة زيادة الضغوط الإقتصادية تخلت “بريطانيا” أخيرًا عن معيار الذهب مما أدى إلى تدمير الحسابات المصرفية للتجار الدوليين الذين يتداولون بالجنيه الإسترليني و بحلول ذلك الوقت حل الدولار محل الجنيه باعتباره العملة الاحتياطية الدولية الرائدة .

و كما شاركت ” الولايات المتحدة ” فى الحرب العالمية الاولي بعد فترة طويلة من القتال فعلت المثل فى الحرب العالمية الثانية و كانت قبل دخولها الحرب بمثابة المورد الرئيسي للأسلحة و السلع الأخرى للحلفاء مقابل الذهب مما جعل “الولايات المتحدة” مالكة لغالبية ذهب العالم مع نهاية الحرب و هو الأمر الذى جعل العودة إلى قاعدة الذهب مستحيلة من قبل الدول التي تم استنزاف احتياطها و لذلك فى عام 1944 التقى مندوبين ممثلين عن 44 دولة حليفة في “بريتون وود” بنيو هامبشاير للتوصل إلى نظام لإدارة النقد الأجنبي بشكل لا يضر أي بلد و قررت الوفود أن عملات العالم لن تكون مرتبطة بعد الآن بالذهب و لكن يمكن ربطها بالولايات المتحدة لأن الدولار نفسه كان مرتبطًا بالذهب و عرفت تلك القرارات بإسم إتفاقية ” بريتون وودز “التى أنبثق من خلالها سلطة البنوك المركزية التى تقوم مهمتها بالمحافظة على أسعار الصرف الثابتة بين عملاتها و الدولار و في المقابل ستقوم “الولايات المتحدة” بإسترداد الدولار الأمريكي مقابل الذهب عند الطلب مع تمتع البلدان بدرجة معينة من السيطرة على العملات في المواقف التي تصبح فيها قيم عملاتها ضعيفة للغاية أو قوية للغاية مقارنة بالدولار حيث يمكنهم شراء أو بيع عملتهم لتنظيم المعروض النقدي .

مؤتمر بريتون وود
مؤتمر بريتون وود

و بذلك توج الدولار الأمريكي رسميًا كعملة احتياطية عالمية مدعومًا بأكبر احتياطي من الذهب في العالم بفضل اتفاقية “بريتون وودز” و أتجهت الدول بدلاً من مراكمة إحتياطيات الذهب إستبدالها بإحتياطيات أخرى من الدولار الأمريكي و نظرا لحاجتها إلى مكان لتخزين دولاراتها بدأت الدول في شراء سندات الخزانة الأمريكية التي اعتبرتها مخزنًا آمنًا للأموال الا أن الأمر قد بدأ فى التبدل مع إندلاع حرب فيتنام حيث أدى الطلب على سندات الخزانة إلى جانب الإنفاق لسد العجز و لتمويل تلك الحرب بالإضافة الى العديد من البرامج الإجتماعية المحلية إلى إغراق سوق “الولايات المتحدة” بالنقود الورقية و مع تزايد المخاوف بشأن استقرار الدولار بدأت الدول في تحويل احتياطتها من الدولار إلى ذهب حيث كان الطلب على الذهب كبيرًا لدرجة أن الرئيس “ريتشارد نيكسون” اضطر للتدخل و فك ارتباط الدولار بالذهب مما أدى إلى تعويم أسعار الصرف حاليا .

و اليوم لا يزال الدولار هو العملة الاحتياطية العالمية و تمتلك البنوك المركزية حوالي 59٪ من احتياطتها بالدولار الأمريكي وفقًا لصندوق النقد الدولي و هو الأمر الذى يجعل معظم الناس يعتقدون أن الدولار هو أقوى عملة في العالم و لكن على الرغم من موقعه في الأسواق العالمية و الإعتماد الضخم عليه فقد احتل المرتبة العاشرة كأقوى عملة وفقًا لـموقع CMC Markets و الذى صنف أيضا الدينار الكويتي كأقوى عملة بينما حصل الجنيه الإسترلينى و اليورو على المركزين الخامس و الثامن على التوالي .

ما سبب تسمية الدولار و ترميزه $ ؟

كلمة “دولار” هي الصيغة الإنجليزية لكلمة ” تالر ” و هي كلمة ألمانية تعني “شخص أو شيء من الوادي” و هو الاسم الذي أطلق على العملات المعدنية الأولى المسكوكة من مناجم الفضة عام 1519 في “بوهيميا” لذلك سميت وحدة العملة الأمريكية باسمها .

و يستخدم الرمز $ الذي يكتب عادة قبل المبلغ العددي للدولار الأمريكي نتيجة لتطور حدث أواخر القرن الثامن عشر لاختصار حرف ps للبيزو و هو الاسم الشائع للدولار الأسباني الذى كان متداول على نطاق واسع في العالم الجديد من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر و في النهاية تمت كتابة الحرفين p و s فوق بعضهما البعض مما أدى إلى ظهور رمز $ كما أن هناك رواية أخرى تشير الى أنها مشتقة من أعمدة هرقل على شعار النبالة الإسباني للدولار الإسباني الفضى حيث تظهر أعمدة هرقل على شكل قضيبين عموديين (||) و شريط من القماش المتأرجح على شكل حرف S .

أشكال الدولار

العملات الورقية

فئات الدولار الورقية
فئات الدولار الورقية

العملات المعدنية

فئات الدولار المعدنية
فئات الدولار المعدنية

هل من الممكن أن تحل عملة أخرى مكان الدولار ؟

هناك سلسلة من البدائل التي يمكن أن تحل محل الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية تالية حيث يعتبر “اليورو” هو الاحتياطي الأكثر استخدامًا بعد الدولار و من الممكن أن يحل محله إذا تحركت الظروف الاقتصادية لصالحه لكن مشكلته تتمثل فى أن الإتحاد الأوروبي يفتقر إلى وحدة خزانة مركزية و هو الأمر الذي قد يجعل ذلك المسعي من الصعب تحقيقه و لكن فى الوقت الحالي من الممكن أن يتنافس اليوان الصيني مع الدولار هو هدف يسعى اليه القادة الصينيين من أجل تحقيقه و لكن على أى حال يعتمد وضع الاحتياطي إلى حد كبير على حجم و قوة الاقتصاد الأمريكي و هيمنة الأسواق المالية الأمريكية على العالم لذلك فعلى الرغم من التضخم و الديون التي تقدر بمليارات الدولارات إضافة الى الطباعة الجامحة للدولار الا أن سندات الخزانة الأمريكية هي الطريقة الأكثر أمانًا لتخزين الأموال كما أن الثقة في قدرة “الولايات المتحدة” على سداد ديونها تجعل الدولار هو العملة الأكثر قابلية للاسترداد لتسهيل التجارة العالمية .


شارك الموضوع

عمرو عادل

فى الحياة الواقعيه مهندس ميكانيكا قوى اما فى الحياه الافتراضيه فباحث و كاتب و مدير الموقع دا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *