من هو بابلو بيكاسو ؟ قصة حياة بابلو بيكاسو

بابلو بيكاسو هو فنان إسباني متعدد المواهب و أحد الشخصيات المؤثرة في القرن العشرين نظرا لأنه رسام و نحات و صانع طباعة و خزفي و مصمم مسرحي و يُنسب إليه الفضل بجانب جورج براك في إنشاء المدرسة الفنية التكعيبية و خلال سنواته الأولي أظهر موهبة فنية غير عادية حين بدء بالرسم بشكل طبيعي خلال فترة طفولته و مراهقته ثم تغير أسلوبه بعد أن جرب نظريات و تقنيات و أفكار مختلفة و تعتبر الفترات الأكثر قبولًا في حياته المهنية هي الفترة الزرقاء (1901-1904) و الفترة الوردية (1904-1906) و الفترة المتأثرة بأفريقيا (1907-1909) و الفترة التكعيبية التحليلية (1909–1912) و التكعيبية التركيبية (1912–1919) التي يشار إليها أيضًا بإسم الفترة البلّورية و من الملاحظ أن معظم أعماله كانت في أواخر العقد الأول و أوائل العشرينيات من القرن الماضي و غالبًا ما كانت أعماله خلال منتصف العشرينيات تحمل خصائص السريالية ثم بعد ذلك بدأت في تجميع أساليبه السابقة و كان بابلو بيكاسو بشكل عام طوال حياته الطويلة غزير الإنتاج بشكل إستثنائي و تمكن من خلالهم تحقيق شهرة عالمية و ثروة هائلة و أصبح أحد المؤثرين في الحركة الفنية بالقرن العشرين .

معلومات عن بابلو بيكاسو

حياة بابلو بيكاسو المبكرة و دراسته

ولد ” بابلو بيكاسو ” في 25 أكتوبر عام 1881 بمدينة مالقة في ” إسبانيا ” و كان والده ” دون خوسيه رويز بلاسكو ” رسامًا و معلمًا للفنون و والدته ” دونا ماريا بيكاسو إي لوبيز ” ربة منزل و إسمه المعروف عنه هو إختصار لإسم طويل يكرم مجموعة متنوعة من الأقارب و القديسين و هو ” بابلو دييجو خوسيه فرانسيسكو دي باولا خوان نيبوموسينو ماريا دي لوس ريميديوس سيبريانو دي لا سانتيسيما ترينيداد مارتير باتريسيو كليتو رويز إي بيكاسو ” و كان طفلاً جادًا و مرهقًا من العالم قبل الأوان و يمتلك زوجًا من العيون السوداء الثاقبة التي تشير إلي أنه يتجه نحو العظمة حيث يقول بأنه حين كان طفلا قالت له والدته يوما إذا أصبح جنديًا فسوف يكون جنرالًا و إذا أصبح راهبًا فسوف ينتهي به الأمر إلي أن يكون البابا و لكن بدلاً من ذلك أصبح رسامًا و أنتهى به الأمر ليكون بيكاسو و رغم أنه كان طالبًا فقيرًا نسبيًا إلا أنه أظهر موهبة مذهلة بالرسم في سن مبكرة جدًا و وفقًا للأسطورة كانت كلماته الأولى هي “بيز , بيز” و التي كانت محاولته الطفولية لقول “لابيز” و هي الكلمة الإسبانية التي تعني قلم رصاص .

طفولة بابلو بيكاسو
بيكاسو مع أخته لولا

و عندما كان ” بابلو بيكاسو ” طفلا بدأ والده في تعليمه الرسم و عندما بلغ 13 عامًا كان مستوى مهارته قد تجاوز مستوي والده و سرعان ما فقد كل رغبته في القيام بأي واجب مدرسي و أختار بدلاً من ذلك قضاء أيام المدرسة في العبث بدفتر ملاحظاته حيث يقول عن تلك المرحلة أنه بسبب كونه طالب سيئ كان يتم نفيه إلي كالابوز و هي زنزانة عارية ذات جدران بيضاء و مقعد للجلوس عليه و لقد أحب المكان لأنه كان يأخذ معه لوحة رسم و يرسم بلا إنقطاع حتي أنه كان بإمكانه البقاء في ذلك المكان إلى الأبد و يرسم دون توقف و في عام 1895 حين كان ” بابلو بيكاسو ” يبلغ من العمر 14 عامًا أنتقلت عائلته إلي مدينة “برشلونة” و فيها تقدم إلي مدرسة الفنون الجميلة و على الرغم من أن المدرسة لا تقبل عادةً سوى الطلاب الذين يكبرونه بعدة سنوات إلا أنه تمكن من إجتياز إمتحان القبول لدرجة أنه تم منحه استثناءً لدخولها .

من هو بابلو بيكاسو

و أثناء وجوده بالمدرسة غضب ” بابلو بيكاسو ” من القواعد و الإجراءات الصارمة التي كانت تدار بها و بدأ في الهروب من الفصل حتى يتمكن من التجول في شوارع برشلونة و رسم مشاهد للمدينة التي لاحظها و في عام 1897 أنتقل إلي ” مدريد ” و هو بعمر 16 عامًا لحضور الأكاديمية الملكية في ” سان فرناندو ” ومع ذلك أصبح محبطًا مرة أخرى بسبب تركيز مدرسته علي الموضوعات و التقنيات الكلاسيكية و كتب لصديق له يعبر عن إستيائه من ذلك الأمر حيث قال أنهم يستمرون في إستخدام نفس الأشياء القديمة مثل ” فيلاسكيز ” في الرسم و ” مايكل أنجلو ” في النحت و مجددا بدأ ” بابلو بيكاسو ” في الهروب من الصف للتجول في المدينة و رسم ما لاحظه و في عام 1899 عاد إلي ” برشلونة ” و إلتحق بحشد من الفنانين و المثقفين الذين أتخذوا مقرهم الرئيسي في مقهى يسمى “القطط الأربعة” و من خلال ذلك المكان إلتقي بالأناركيين و الراديكاليين الذين أستوحي منهم عدد من الأفكار ساهمت في إنفصاله بشكل حاسم عن الأساليب الكلاسيكية التي تدرب عليها و بدأ ما سيصبح عملية مستمرة علي مدار حياته من التجريب و الإبتكار .

الرسم

لا يزال ” بابلو بيكاسو ” مشهورًا بإعادة إختراع نفسه إلى ما لا نهاية و التنقل بين الأساليب المختلفة لدرجة أن أعمال حياته تبدو و كأنها نتاج خمسة أو ستة فنانين عظماء و ليس فنانًا واحدًا فقط و بسبب ولعه بالتنوع في الأسلوب أصر علي أن أعماله المتنوعة لم تكن مؤشرًا على تحولات جذرية طوال حياته المهنية بل على تفانيه في التقييم الموضوعي لكل قطعة من حيث الشكل و التقنية الأكثر ملاءمة لتحقيق التأثير المطلوب و عادة ما يقسم نقاد الفن و المؤرخين مسيرة ” بابلو بيكاسو ” المهنية إلى فترات مختلفة و هي كالتالي :

الفترة الزرقاء .. فترة فنية بدأت من عام 1901 و حتي عام 1904 و سميت بذلك الإسم نسبة إلى اللون الذي سيطر على جميع لوحاته تقريبًا خلال تلك السنوات و في تلك المرحلة إنتقل إلي مدينة “باريس ” في ” فرنسا ” التي كانت بمثابة مركز الفن الأوروبي ليفتتح مرسمه الخاص و لأنه كان وحيدًا و مكتئبًا للغاية بسبب وفاة صديقه المقرب ” كارلوس كاساجيماس ” رسم مشاهد الفقر و العزلة و الألم بشكل حصري تقريبًا و بظلال اللونين الأزرق و الأخضر و كانت أشهر لوحاته خلال تلك الفترة “العاري الأزرق” و ” الحياة ” و “عازف الجيتار القديم” الذين أكتملوا جميعهم في عام 1903.

لوحة عازف الجيتار القديم

الفترة الوردية .. بحلول عام 1905 كان ” بابلو بيكاسو ” قد تغلب إلى حد كبير على الإكتئاب الذي أضعفه في السابق و كان المظهر الفني لتحسن معنوياته هو إدخال الألوان الأكثر دفئًا بما في ذلك البيج و الوردي و الأحمر في ما يعرف بإسم “الفترة الوردية” (1904-1906) و خلال تلك الفترة لم يكن فقط يحب بجنون عارضة الأزياء الجميلة ” فرناندي أوليفييه ” بل كان مزدهرًا بفضل الرعاية السخية التي كان يحصل عليها من تاجر الأعمال الفنية ” أمبرواز فولارد ” و كان أشهر لوحاته في هذه السنوات “العائلة في سالتمبانك” (1905) و “جيرترود شتاين” (1905-1906) و “اثنان عاريان” (1906) .

لوحة جيرترود شتاين

التكعيبية .. كانت التكعيبية أسلوبًا فنيًا إبتكره ” بابلو بيكاسو ” و صديقه و زميله الرسام ” جورج براك ” حيث كان في ذلك الفن يتم تفكيك الأشياء و إعادة تجميعها في شكل مجرد مع تسليط الضوء على أشكالها الهندسية المركبة و تصويرها من وجهات نظر متعددة و متزامنة من أجل إنشاء تأثيرات تتحدى الفيزياء و صدمت التكعيبية التي كانت مدمرة ومبدعة في آن واحد عالم الفن و أذهلته و في عام 1907 أنتج لوحة تعتبر اليوم مقدمة و مصدر إلهام للتكعيبية و هي الأنسات Les Desmoiselles d’Avignon التي رسم فيها خمس عاهرات عاريات في صورة مجردة و مشوهة بملامح هندسية حادة و بقع صارخة من اللون الأزرق و الأخضر و الرمادي و كان العمل مختلفًا عن أي شيء رسمه هو أو أي شخص آخر من قبل و كان له بالغ التأثير علي إتجاه الفن في القرن العشرين و قال عنها صديقه ” جورج براك ” أنه صدم عندما شاهدها لأول و سرعان ما أصبح مفتونًا بالتكعيبية حيث رأى أن ذلك الأسلوب الجديد مثل الحركة الثورية في عالم الفن , كما شملت لوحات بيكاسو التكعيبية المبكرة و المعروفة بإسم ” التكعيبية التحليلية” لوحة “ثلاث نساء” (1907)، و”طبق خبز و فاكهة على الطاولة” (1909) و “الفتاة ذات المندولين” (1910) أما أعماله التكعيبية اللاحقة التي عرفت بأنها “التكعيبية الإصطناعية أو التركيبية ” فقد تميزت بإبتعادها عن الأنماط الفنية في ذلك الوقت و إنشاء مجموعات ضخمة من عدد كبير من الأجزاء الفردية الصغيرة و تشمل لوحات “الحياة الساكنة مع ضرب الكرسي بالعصا” (1912) و”لاعب البطاقة” (1913-1914) و”ثلاثة موسيقيين” (1921).

لوحة الأنسات

الفترة الكلاسيكية .. يتم تصنيف أعمال ” بابلو بيكاسو ” بين عامي 1918 و 1927 كجزء من “الفترة الكلاسيكية” و هي عودة قصيرة إلى الواقعية في مهنة يهيمن عليها التجريب و أدى اندلاع الحرب العالمية الأولي إلي تغيير كبير في فن بيكاسو الذي أصبح أكثر كآبة و مرة أخرى إنشغل بتصوير الواقع و تشمل أعماله الأكثر إثارة للاهتمام و الأكثر أهمية في هذه الفترة “ثلاث نساء في الربيع” (1921) و “امرأتان تركضان على الشاطئ/السباق” (1922) و “أنابيب المقلاة” (1923).

و منذ عام 1927 فصاعدًا أصبح ” بابلو بيكاسو ” منخرطًا في حركة فلسفية و ثقافية جديدة تُعرف باسم السيريالية و التي كان مظهرها الفني نتاجًا لأسلوبه التكعيبي و في عام 1937 تم الإنتهاء من لوحته السريالية الأكثر شهرة “جيرنيكا” و التي تعتبر واحدة من أعظم اللوحات في كل العصور خلال الحرب الأهلية الإسبانية بعد قيام القاذفات الألمانية النازية الداعمة لقوات ” فرانكو ” القومية بهجوم جوي مدمر على بلدة جرنيكا الباسكية في 26 أبريل عام 1937 و حينها رسم “بيكاسو” الغاضب من القصف و وحشية الحرب هذا العمل الفني الذي جمع بين ألوان الأسود و الأبيض و الرمادي كما و لو أن تلك اللوحة شهادة سيريالية على أهوال الحرب حيث تظل “جيرنيكا” واحدة من أكثر اللوحات المناهضة للحرب تأثيرًا و قوة عبر التاريخ .

لوحة جيرنيكا

و على النقيض من التعقيد المبهر للتكعيبية التركيبية عرضت لوحات ” بابلو بيكاسو ” اللاحقة صورًا بسيطة طفولية و تقنية بدائية و في أعقاب الحرب العالمية الثانية أصبح بيكاسو سياسيًا بشكل علني و أنضم إلى الحزب الشيوعي و تم تكريمه مرتين بجائزة لينين الدولية للسلام حيث كانت الأولى في عام 1950 و الثانية في 1961 و بحلول هذه المرحلة من حياته كان من المشاهير العالميين و أشهر فنان حي في العالم و رغم تقدمه في العمر أستمر “بيكاسو ” في خلق الفن و الحفاظ علي جدول طموح في سنواته الأخيرة معتقدًا أن العمل سيبقيه على قيد الحياة حيث أبتكر مثالًا لعمله الأخير “صورة شخصية تواجه الموت” بإستخدام قلم رصاص و قلم تلوين فقط قبل عام من وفاته .

حياة بابلو بيكاسو الشخصية

كان ” بابلو بيكاسو ” زير نساء طوال حياته و له علاقات لا حصر لها مع الصديقات و العشيقات و العاهرات و لم يتزوج إلا مرتين أولها من راقصة باليه تدعى ” أولجا خوخلوفا ” عام 1918 و بقيا معًا لمدة تسع سنوات ثم إنفصلا عام 1927 و أنجبا إبنًا واحد معًا و هو “باولو” و خلال زواجه معها بدأ علاقة طويلة الأمد مع ” ماري تيريز والتر ” و كان لديه منها إبنة إسمها ” مايا ” أما الزوجة الثانية فكانت ” جاكلين روك ” و تزوجها في 1961 و هو بعمر 79 عامًا .

السيرة الذاتية لبابلو بيكاسو

و بين الزيجتين في عام 1935 إلتقى ” بابلو بيكاسو ” بـ “دورا مار” زميلته الفنانة في موقع تصوير فيلم Le Crime de Monsieur Lange الذي صدر عام 1936 و سرعان ما بدأ الاثنان في شراكة رومانسية و مهنية و أستمرت علاقتهما لأكثر من عقد من الزمن و بعد ذلك عانت “مار” من الإكتئاب ثم إنفصلا في عام 1946 و بعد ثلاث سنوات بدء في علاقة غرامية جديدة مع امرأة تدعى ” فرانسواز جيلوت ” و أنجب منها طفلين الإبن “كلود” و الإبنة ” بالوما ” ثم إنفصلا في عام 1953 و تزوجت ” جيلوت ” لاحقًا من العالم ” جوناس سالك ” مخترع لقاح شلل الأطفال .

و أنجب ” بابلو بيكاسو ” علي مدار حياته أربعة أطفال و هم باولو و مايا و كلود و بالوما التي ظهرت في العديد من لوحات والدها و أصبحت مصممة مشهورة لاحقا و تصنع المجوهرات و غيرها .

وفاته

توفي ” بابلو بيكاسو ” في 8 أبريل عام 1973 عن عمر يناهز 91 عامًا في موجان بفرنسا بسبب قصور في القلب بينما كان هو و زوجته “جاكلين” يستمتعان مع أصدقائهما بتناول العشاء و ودُفن في أراضي القصر الذي كان قد إشتراه عام 1958 في قرية فوفينارجو في جنوب فرنسا .

معلومات عن بابلو بيكاسو

مقتطفات من حياة بابلو بيكاسو

  • كانت ولادة ” بابلو بيكاسو ” صعبة للغاية و كان طفلاً ضعيفًا لدرجة أنه عندما ولد أعتقدت القابلة أنه ولد ميتًا فتركته على الطاولة لرعاية والدته و كان عمه الطبيب المسمى ” دون سلفادور ” هو الذي أنقذه.
  • في عام 1911 عندما سُرقت لوحة الموناليزا الشهيرة لليوناردو دافنشي من متحف اللوفر اعتقلت الشرطة صديق بيكاسو الشاعر “غيوم أبولينير ” و الذي أشار إلي ” بابلو بيكاسو ” كمشتبه به لذلك قامت الشرطة بإعتقاله للإستجواب و تم إطلاق سراحهما في وقت لاحق .
  • عندما رأى ضابط نازي لوحة ” جرنيكا ” سأل بيكاسو “هل أنت من فعل ذلك؟” و يقال أن بيكاسو أجاب: “لا بل أنت من فعلت !”.
  • كان بيكاسو أول فنان يحصل على معرض شرفي خاص في المعرض الكبير بمتحف اللوفر في باريس إحتفالاً بمرور 90 عامًا على ميلاده.
  • أنتج ” بابلو بيكاسو ” طوال حياته حوالي 147.800 قطعة تتألف من 13.500 لوحة و 100.000 مطبوعة و نقش و 300 منحوتة وسيراميك و 34.000 رسم توضيحي وهي مسيرة مهنية مثيرة للإعجاب إستمرت 78 عامًا.
شارك الموضوع

عمرو عادل

فى الحياة الواقعيه مهندس ميكانيكا قوى اما فى الحياه الافتراضيه فباحث و كاتب و مدير الموقع دا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *