بيليه ( 1940 – 2022 )

واحد من أعظم أساطير لعبة كرة القدم فى العالم و إسمه الحقيقي إديسون أرانتيس دوناسيمنتو و شهرته بيليه أى الجوهرة السوداء و يعد من أكثر الشخصيات الرياضية نجاحًا و شعبية فى العالم لذلك ليس بالغريب إختياره كواحد من أفضل 100 شخص في القرن العشرين و حصوله على لقب رياضي القرن من قبل اللجنة الاولمبية الدولية و الأعظم من الإتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا ) كما أن له إنجازات مسجلة فى موسوعة جينيس للأرقام القياسية و لديه سجل حافل بعد تسجيله 1279 هدفًا من إجمالي 1363 مباراة تميز فيها بيليه بتسديداته القوية بكلا القدمين إضافة إلي مهاراته فى المراوغة مع توقعه لتحركات خصومه على أرض الملعب أما على الصعيد الدولي مع منتخب البرازيل الذي أنضم إليه و هو بعمر 16 عاما فتمكن من الحصول معه على بطولة كأس العالم ثلاثة مرات أعوام 1958 و 1962 و 1970 و يعتبر هو اللاعب الوحيد الذى نال ذلك الشرف فى تاريخ اللعبة كلها و بعد تقاعده عام 1977 أصبح سفيرًا عالميًا لكرة القدم و قام بالعديد من المشاريع الفنية و التجارية و أيضا الخيرية حيث ينظر إليه البعض بإعتباره بطلًا وطنيًا فى بلاده ليس فى مجال كرة القدم فحسب و لكن لدعمه الصريح للسياسات التي تعمل على تحسين الظروف الاجتماعية للفقراء كما أن نجوميته التى حصدها رغم لون بشرته تعتبر مصدر إلهام لكثير من المواهب الذين قد يظنون أن العرق يقف حائلا أمام تحقيق طموحاتهم .

بيليه

نشأة بيليه

ولد “بيليه” الذى كان إسمه الحقيقي “إديسون أرانتس دوناسيمنتو” في 23 أكتوبر عام 1940 في مدينة “تريس كوراشيس” بالبرازيل و كان الطفل الأول لوالديه “جواو راموس” و “دونا سيليست” و سمي بذلك الإسم تيمنا بالعالم الأمريكي “توماس إديسون” ثم أنتقل مع عائلته إلى مدينة “باورو” عندما كان صبيًا صغيرًا و نشأ فى حياة فقيرة و كافح والده المعروف بإسم “دوندينو” لكسب لقمة العيش كلاعب كرة قدم الا أنه أعتزل اللعبة بعد إصابته بكسر فى ساقه و رغم فقره الذى أجبره على تلميع الأحذية و العمل كنادلا فى المقاهى المحلية للمساعدة في زيادة دخل الأسرة الا أنه طور موهبة بدائية فى لعبة كرة القدم خلال طفولته من خلال ركل جورب ملفوف محشو بأوراق الصحف في شوارع “باورو” و يعتبر أصل لقب “بيليه” غير واضح و ذكر في سيرته الذاتية أنه ليس لديه أي فكرة عما يعنيه الاسم رغم أنه يتذكر ازدراءه له بسبب مخاطبة أصدقائه به نتيجة أنه أخطأ في كتابة اسم لاعبه المفضل حارس مرمى نادى “فاسكو دا جاما” المحلي “بيليه” .

و خلال مراهقته انضم بيليه إلى فرقة الشباب التي دربها “فالديمار دي بريتو” و هو عضو سابق في المنتخب البرازيلي لكرة القدم و كان بمثابة لاعبها الأول و الذى تمكن في النهاية من إقناع عائلة بيليه بالسماح له بمغادرة المنزل و خوض تجربة الإحتراف فى نادي “سانتوس” لكرة القدم عندما كان في الخامسة عشرة من عمره حيث قال لمسئولي النادي أنه سيكون أعظم لاعب كرة قدم في العالم و هو ما حدث بالفعل بالاضافة الى أنه أصبح الهداف التاريخي للنادي برصيد 643 هدفًا في 659 مباراة و قاده للفوز بكأس ليبرتادوريس أعوام 1962 و 1963 و كأس إنتركونتيننتال 1962 و 1963 .

مسيرته الكروية

و بمجرد إنضمام “بيليه” إلي نادي سانتوس بدأ على الفور في التدرب مع لاعبي الفريق النظاميين حيث سجل أول هدف احترافي في مسيرته قبل أن يبلغ 16 عامًا كما أحرز العديد من الأهداف في أول موسم كامل له لذلك كان من المنطقي إستدعائه للإنضمام إلي المنتخب البرازيلي حيث كانت أول مباراة دولية مع منتخب الأرجنتين و خسروا فيها بهدفين لهدف فى ستاد ماركانا الشهير في 7 يوليو 1957 و في تلك المباراة سجل هدفه الدولي الأول و هو بعمر 16 عامًا و تسعة أشهر ولا يزال حتى اللحظة أصغر هداف لبلاده كما شارك لأول مرة بقميص منتخب بلاده فى مونديال كأس العالم التى أقيمت فى “السويد” عام 1958 و فيها أستعرض اللاعب البالغ من العمر 17 عامًا سرعة ملحوظة و رؤية ميدانية و سجل ثلاثة أهداف أهلت بلاده بالفوز بنتيجة 5-2 في دور نصف النهائي على “فرنسا” ثم سجل هدفين آخرين في المباراة النهائية أمام منتخب “السويد” صاحب الأرض لتنتهى المباراة بنتيجة 5-2 و تفوز “البرازيل” بالبطولة لأول مرة فى تاريخها .

بيليه فى بطولة كأس العالم عام 1958
بيليه فى بطولة كأس العالم عام 1958

و نظرا لتألق اللاعب الشاب تلقى عروضاً ضخمة للعب مع أندية أوروبية و أعلن الرئيس البرازيلي أنذاك “جانيو كوادروس” في نهاية المطاف أن “بيليه” يعد كنزاً وطنياً مما جعل من الصعب عليه من الناحية القانونية اللعب في أى بلد آخر و بغض النظر عن ذلك المنع الا أن نادي “سانتوس” أستطاع إستغلال نجومية ذلك الشاب من خلال إجراء مباريات إستعراضية مدفوعة الأجر مع فرق من جميع أنحاء العالم .

و بحلول فترة الستينيات شارك “بيليه” مع منتخب بلاده فى بطولة كأس العالم التى أقيمت عام 1962 في “تشيلي” و لكن لم يتمكن اللعب إلى جانب فريقه حيث تعرض لإصابات خطيرة خلال المباراة الأولى في البطولة التى فاز بها منتخب بلاده ثم بعد ذلك أستمرت أسطورته في النمو و شارك مجددا مع منتخب بلاده فى بطولة كأس العالم عام 1966 و كانت “البرازيل” هي المرشح الأوفر حظًا و “بيليه” أشهر لاعب في العالم و مع ذلك جعلته شهرته العالية هدفاً لبعض التدخلات العنيفة من قبل اللاعبين البلغاريين و المجريين و في مباراة ضد “البرتغال” تعرض لسوء المعاملة و قضى بقية المباراة وهو يتحرك بصعوبة ( لم يُسمح بالبدائل) و مما زاد الطين بلة أن اللاعب البرتغالي “جواو مورايس” لم يطرد و خرجت “البرازيل” من دور المجموعات دون أن يكون “بيليه” سليمًا و شعر “بيليه” بخيبة أمل كبيرة بسبب اللعب الخبيث لدرجة أنه تعهد بعدم اللعب في نهائيات كأس العالم مرة أخرى و فى أواخر الستينيات إزدادت شهرة اللاعب البرازيلي حيث ورد أن الفصيلين في الحرب الأهلية النيجيرية اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة حتى يتمكنوا من مشاهدة لعب “بيليه” في مباراة استعراضية في العاصمة “لاجوس” .

و بعد خيبة أمل بطولة 1966 تم تشجيع “بيليه” على العودة إلى المنتخب البرازيلي مجددا و المشاركة فى بطولة كأس العالم عام 1970 التى نظمت فى ” المكسيك ” حيث كان “بيليه” جزءًا من فريق مرصع بالنجوم و لديه مجموعة من الخيارات الهجومية و طوال المونديال لعبت البرازيل كرة قدم ممتازة و كان “بيليه” في صدارة مستواه حيث أحرز أربعة أهداف منهم هدف بالرأس في المباراة النهائية و فازت البرازيل على “إيطاليا” بنتيجة 4-1 و كان يُنظر إلي تلك المباراة على نطاق واسع بأنها نهائي كأس العالم الأكثر تميزًا و تكريمًا لمجد “بيليه” الدولي.

و بعد الفوز ببطولة كأس العالم للمرة الثالثة أعلن “بيليه” إعتزاله كرة القدم عام 1974 و لكن تم إستدراجه للعودة إلى الملعب في العام التالي للعب فى “الولايات المتحدة ” مع فريق “نيويورك كوزموس” في دوري كرة القدم لأمريكا الشمالية كما ساعد مؤقتًا في جعل اتحاد أمريكا الشمالية لكرة القدم نقطة جذب كبيرة و لعب مباراته الأخيرة في أكتوبر عام 1977 و كانت بين فريقي نيويورك و سانتوس حيث لعب للجانبين و أنتهت مسيرته فى الملاعب بسجل حافل مكون من 1279 في 1363 مباراة منهم 97 هدفا دوليا و 92 هاتريك .

سنوات ما بعد الإعتزال و الوفاة

رغم إعتزال بيليه و إبتعاده عن الملاعب الا أن ذلك لم ينقص من شهرته أو شعبيته حيث حصل عام 1978 على جائزة السلام الدولية لعمله مع اليونيسف كما شغل منصب الوزير الاستثنائي للرياضة في “البرازيل” و سفير الأمم المتحدة للبيئة كما حصل “بيليه” على وسام الاستحقاق من الفيفا عام 1984 و فى عام 1999 حصل على لقب لاعب القرن من قبل الإتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) بالمشاركة مع الأرجنتيني “دييجو مارادونا” و تم إدخاله في قاعة مشاهير الفيفا عام 2011 و بالنسبة للكثيرين فإن إنجازاته في ملعب كرة القدم من الصعب أن يتم تحطيمها و عمليًا يتم قياس مستويات جميع الرياضيين العظماء في هذه الرياضة و مقارنتها بالبرازيلي الذي جعل العالم يومًا ما يتوقف لمشاهدة مبارياته .

و فى يوم 29 ديسمبر عام 2022 توفي “بيليه” في مدينة “ساو باولو” بالبرازيل عن عمر يناهز 82 عاما .

مقتطفات من حياة بيليه

مقتطفات من حياة بيليه
  • تزوج بيليه ثلاث مرات و كان له عدة علاقات و أنجب عدة أطفال حيث كانت زيجته الأولي من “روزميري دوس ريس شولبي” و أنجبا إبنتان و إبن واحد و أنفصل الزوجان عام 1982 ثم تزوج من ” أسيريا ليموس سيكساس ” التي أنجبت له توأمان و أنفصلا عام 2008 ثم تزوج للمرة الثالثة عام 2016 و هو في سن 73 من “مارسيا أوكي” البالغة من العمر 41 عامًا كما كان لديه طفلان من علاقة غير شرعية.
  • في عام 1970 تم التحقيق مع “بيليه” فى “البرازيل” للإشتباه في تعاطفه مع اليسار و أظهرت وثائق رفعت عنها السرية أنه خضع للتحقيق بعد تسليمه بيانا يدعو إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين .
  • في عام 1976 كان “بيليه” في رحلة برعاية شركة بيبسي في “نيجيريا” عندما وقعت محاولة انقلاب عسكري و كان محاصرًا في فندق ثم غادر في النهاية للإقامة في مقر إقامة سفير “البرازيل” حيث لم يتمكنوا من مغادرة البلاد لبضعة أيام و في وقت لاحق تم افتتاح المطار و غادر “بيليه” البلاد متنكرا كطيار.
  • بجانب لعب كرة القدم ظهر بيليه كممثل فى عدد من الأفلام السينمائية أبرزها عام 1981 في فيلم Escape to Victory و الذى تدور أحداثه حول مباراة كرة قدم في حقبة الحرب العالمية الثانية بين أسرى حرب من الحلفاء و فريق ألماني حيث لعب “بيليه” دور البطولة إلى جانب لاعبي كرة القدم الآخرين في الستينيات و السبعينيات بجوار الممثلين مايكل كين و سيلفستر ستالون .
شارك الموضوع

عمرو عادل

فى الحياة الواقعيه مهندس ميكانيكا قوى اما فى الحياه الافتراضيه فباحث و كاتب و مدير الموقع دا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *