رسومات كهوف تاسيلي الغامضة .. هل تشير الى وجود كائنات فضائية زارت الأرض سابقا ام اندثار حضارة متطورة عاشت فى ذلك المكان

هضبة تاسيلى أو كما يطلق عليها فى اللغة العربية هضبة الأنهار هى منطقة صحراوية تمتد على مساحة 72 ألف كيلومتر مربع من الصحراء الكبرى و تقع فى جنوب شرق الجزائر على حدود ليبيا و النيجر و مالي و تتألف بشكل أساسي من الحجر الرملي و رغم وجود تلك المنطقة فى بيئة جافة و قاسية الا أن ذلك الإنطباع الأولي نحوها قد يكون خادعا حيث يحمل ذلك المكان العديد من الأسرار التي فتنت المجتمع العلمي و عشاق الكائنات الفضائية الغريبة بعد أن أحتوت عدد من كهوفها و شقوقها الصخرية على كنز دفين مكون من رسومات غامضة من الفن الصخري التى تجسد صورا لكائنات فضائية و عناصر مستقبلية من الصعب أن تكون متواجدة لحظة رسمها اضافة الى رموز غريبة و كتابات غير مفهومة من الممكن أن تعيد النظر فى العديد من الثوابت التاريخية لذلك أصبحت رسومات كهوف تاسيلي هى الشاغل الأكبر لكثير من العلماء لمحاولة فك غموضها .

هضبة تاسيلي

تم اكتشاف رسومات كهوف تاسيلي في ثلاثينيات القرن العشرين و بعدها أصبحت الفرق العلمية تبحث في المنطقة بجدية على مدار السنوات اللاحقة لأن ما اكتشفوه على جدران تلك الكهوف كان مذهلاً و مدهشًا لأنها بحسب رأى البعض أن تلك الصور هي دليل واقعي على أن رواد فضاء من مخلوقات فضائية غريبة قد زارت كوكب الأرض فى احدى أوقاتها و تواصلت مع الإنسان و لكن بغض النظر عن الجانب الذي اتخذه الباحثون من نقاش حول تلك النقطة تحديدا الا أنهم اتفقوا أن ذلك الموقع لا يشبه أي موقع آخر نظرا للحجم الهائل للأعمال الفنية المكتشفة فيها حتى الآن و هو ما أكسب تلك المنطقة تميزا عن أى مكان أخر و دفع منظمة الأمم المتحدة للعلوم و الثقافة (اليونسكو) لإضافتها إلى قائمة مواقع التراث العالمي عام 1982 و لا تزال موجودة بها حتى اللحظة .

و يعود الفضل الى إكتشاف رسومات كهوف تاسيلي الغامضة إلى عسكري فرنسي يدعى “تشارلز برينان” في أوائل الثلاثينيات و ذلك أثناء قيامه بمهمة استكشافية في منطقة نائية من الصحراء حيث وجد لوحات و نقوش صخرية لحيوانات مثل الأفيال و الزرافات و وحيد القرن اضافة الى شخصيات بشرية غريبة ثم عاد لاحقًا إلى المنطقة عام 1956 برفقة الرحالة و المستكشف الفرنسي الشهير “هنري لوت” حيث تواجدت تلك البعثة فى ذلك المكان لفترة امتدت إلى 16 شهرا استطاعوا فيها اكتشاف و توثيق ما يقرب من 800 لوحة و بعدها نشر ” لوت ” كتابًا يشرح بالتفصيل النتائج التي توصل إليها و قدم الفرضية القائلة بأن الرسومات البشرية في كهوف تاسيلي تمثل كائنات غريبة و قديمة و أطلق على أحد الأعمال اسم “جبارين” و وصفه بأنه أحد أعظم آلهة كوكب المريخ و لكنه مثل أي مستكشف آخر نظرا لتقديمه وجهات نظر جديدة أو مثيرة للجدل فقد تم تجاهل فرضياته من قبل معظم العلماء العاديين و بدلاً من ذلك سلكوا الطريق السهل و الآمن مشيرين إلى أن تلك الصور كانت في الواقع لبشرًا يرتدون زيًا طقسيًا أو احتفاليًا و ليست من خارج كوكب الأرض حتى أن البعض منهم بعد مرور عدة سنوات اعتبروا تفسيراته مضللة و ملفقة و أتهموه بأنه قد ألحق أضرارًا بالموقع لتحقيق مكاسب شخصية .

و بعيدا عن الجدال العلمى فتعطى رسومات كهوف تاسيلي نظرة خاطفة على كيفية عيش أسلافنا فى ذلك المكان حيث معظمها عبارة عن وصف الحياة اليومية للإنسان منذ آلاف السنين و تتضمن مزيجًا من الحيوانات و الحياة النباتية و الهياكل و تصوير الأنشطة الروتينية مثل الصيد أو الحياة المجتمعية مع الأخذ فى الإعتبار حقيقة أن بعض اللوحات تصور أشياء غير معروفة في الأصل و لكنها بالتأكيد ليست من كوكبنا اضافة الى أن بعض من الصور قد أصابت العديدين بالإرتباك لأنها تضمنت أشياء توجد عادة في مناطق بها مياه أكثر من الصحراء الموجودة بها كهوف تاسيلي و مع ذلك فقد أظهر بحث إضافي و أدلة مؤيدة أن منطقة الصحراء الكبرى لم تكن صحراوية قديما فخلال الفترة ما بين 12000 قبل الميلاد و 4000 قبل الميلاد كانت تلك المنطقة هضبة مزدهرة مليئة بالنباتات و مصادر المياه الوفيرة و تعج بالكائنات الحية من جميع الأشكال و الأحجام .

منحوتات كهوف تاسيلي
نقوش كهوف تاسيلي

و نرى فى رسومات كهوف تاسيلي العديد من الكائنات بما في ذلك النباتات و الأنهار و الغابات و أيضا الحيوانات حيث فيها رسومات لزرافات و نعام و أفيال و ثيران و تماسيح و أفراس نهر و بشر و هم في مختلف الأنشطة بالإضافة الى وحوش غريبة و رواد فضاء من كائنات فضائية و تعتبر تلك الفئة هي التي جذبت الكثير من الاهتمام لأن الشخصيات الغامضة الشبيهة بالبشر ترتدي ما يبدو أنها قفازات و خوذات و بدلات تذكرنا بالبدلات التي يرتديها رواد الفضاء المعاصرين كما تم العثور على صورة أخرى مثيرة للجدل تمامًا حيث يُظهر الرسم ما يبدو أنه العديد من النساء اللائي تم اصطحابهن إلى مكان غامض غير أرضي و يقودهم على ما يبدو شخصية ترتدي خوذة تشبه الكرة الأرضية و بجانب تلك الرسومات حدد الباحثين أيضًا مجموعة من الرموز الفريدة و التى تكهن بعض الخبراء بأنها كانت جزءًا من نظام كتابة كان موجودًا في المنطقة منذ 5000 عام الا أن علماء الأثار لم يستسيغوا ذلك الطرح لأنه سيفرض تغييرات على الاعتقاد السائد بأن بلاد ما بين النهرين كانت هى مهد الحضارة و الكتابة .

رسومات تاسيلي الغريبة
منحوتات كهوف تاسيلي

و حتى الأن تم فهرسة أكثر من 15000 لوحة من رسومات كهوف تاسيلي و للأسف نتيجة عوامل الزمن فقد تأكل و طمس بعضها حيث أصبحت نسبة اللوحات الواضحة من المطموسة واحد الى خمسة و بالتحرى عن عمر رسومات كهوف تاسيلي فقد ثبت أنها تتراوح من بين 10 الى 15 ألف سنة و ثبت أنها مركزة جدًا في منطقة واحدة و لها تمييز فريد مقارنة بالرسومات الأخرى المماثلة في العمر بأماكن مختلفة من العالم فمعظم رسومات الكهوف الأخرى من ذلك العصر عادة كانت باللون الاحمر أو الأسود بعكس تلك الرسومات التى تتميز بتعدد ألوانها و جمال مظهرها الفنى و لكن رغم تلك الرسومات الكثيرة إلا أن عدم وجود قطع أثرية للدفن أو أي عناصر أخرى مثل الفخار أو متعلقات الحياة اليومية قد ترك فجوة في الفهم الكامل للأشخاص الذين قاموا بإنشائها و تحديد الفترة الزمنية التي ارتبطوا بها بشكل دقيق .

نقوش تاسيلي
رسومات هضبة تاسيلي

و مع تجميع رسومات كهوف تاسيلي تم تصنيفها حتى الآن إلى خمس فترات متميزة أقدمها و أبرزها هي فترة “الحيوانات البرية” التي تصور حيوانات السافانا منذ 15000 عام إلى جانب الحيوانات الكبيرة في ذلك التوقيت ثم الفترة “القديمة” و المعروفة بإسم “الرأس المستديرة” و المثيرة للجدل حيث حاول علماء الآثار تصنيف الرسومات التي من الواضح أنها غريبة على تلك الطبيعة بأنها لأشخاص يرتدون أقنعة كبيرة أو أشياء أخرى يزعمون أنها دينية أو احتفالية بطبيعتها و مع ذلك يُرى العديد من هذه الكائنات طافية و بلا ملامح وهو ما يبدو أنه يتعارض مع النظريات التي يقدموها و بعض ذلك تقع الفترة “الرعوية” و هي الفترة التى يكون فيها الرعاة و أنشطتهم اليومية هى السمة الغالبة ثم فترة الخيول و التى يظهر فيها الحصان مقابل انخفاض عدد الحيوانات الكبيرة التي تم رسمها سابقا و بعد ذلك بوقت قصير جاءت فترة الإبل و التي تصادف تدجين الإبل و لا تزال التواريخ الفعلية و ترتيب الفترات الخمس موضع نقاش بين الباحثين .

رسومات تاسيلي

و نتيجة عدم الوصول الى إجابات محددة و موثقة بأدلة لا لبس فيها يظهر سؤال عما اذا كان سكان كهوف تاسيلي قد صوروا رواد فضاء من كائنات فضائية زاروهم من 10 الاف سنة تقريبا و تكون الاجابة وفقًا للعديد من الباحثين إنه احتمال ليس بالهين و كان تبريرهم لمثل تلك الإجابة هو أنه يجب على المرء أن ينظر إلى الأعمال الفنية القديمة الموجودة في جميع أنحاء العالم كأساس للمقارنة فحتى أكثر الثقافات بدائية تشتهر برسم الأشياء التي تراها في حياتها لأنه لماذا يصور الناس الحيوانات و الأنهار و الأشخاص من منطقتهم و لكن بعد ذلك يضيفون شيئًا لا يمكنهم رؤيته لذلك فلا يعتقد أن سكان كهوف تاسيلي مختلفين عن الأخرين و هم بالتأكيد لن يخترعوا تماثيل بشرية بهوائيات أو خوذات أو قفازات إلا إذا رأوها بأعينهم لذلك ربما أن كائنات من خارج كوكب الأرض كانت تزورهم بانتظام في الماضي البعيد و أنها كانت على اتصال بهم في المنطقة و نظرا أنه لا يوجد دليل على أي صدام بين هذه الكائنات الغريبة و الشعوب الأصلية فنستطيع القول أن تلك العلاقة كانت ودية خاصة و أن بعض من تلك الرسومات قد تتشابه معها فى المضمون فى مكان أخر عند خطوط نازكا الموجودة فى ” بيرو ” .

أقرأ أيضا : خطوط نازكا الغامضة فى بيرو التى لا تزال تشكل تحديا كبيرا للعلماء

و على أى حال سواء كنت مقتنعا بتلك الفرضية ام لا فإن ذلك لا ينفى أن رسومات كهوف تاسيلي هي دليل على وجود حضارة قد سكنت ذلك المكان و أستطاعت توثيق حياتها بدقة متناهية على جدران تلك الكهوف منذ الاف السنيين كدليل على وجودهم أما باقى القصة المتعلقة بإتصالها بكائنات أخرى فالأمر يترك لك لتقييمه .

.

شارك الموضوع

عمرو عادل

فى الحياة الواقعيه مهندس ميكانيكا قوى اما فى الحياه الافتراضيه فباحث و كاتب و مدير الموقع دا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *