كرة القدم

كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى و الأكثر انتشارا حول العالم و الأكبر من حيث عدد لاعبيها و متابعيها و ذلك نظرا الى أنها رياضة بسيطة من كافة زواياها سواء كانت في قواعدها الأساسية أو متطلباتها فهى لعبة يمكن ممارستها في أي مكان تقريبًا سواء كانت ملاعب رسمية أو صالات رياضية أو فى ملاعب مدرسية أو حتى فى الشوارع و الحدائق و الشواطئ لذلك ليس من الغريب أن تجد ممارسين لها فى كل مكان و من كافة الطبقات الاجتماعية اضافة الى أنها لعبة مليئة بالاثارة و المهارات و التكتيكات الكافية لإلهاب حماس مشاهديها كما أنها رياضة تشهد نموا كبيرا حيث قدّر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) و الذى يعتبر بمثابة الهيئة الحاكمة لكرة القدم أنه في مطلع القرن الحادي والعشرين سيكون هناك ما يقرب من 250 مليون لاعب لكرة قدم ما بين هاوى و محترف و أكثر من 1.3 مليار شخص مشجع لها و أشارت احدى الاحصائيات التى صدرت عام 2010 بأن عدد مجموع مشاهدات بث مباريات بطولة كأس العالم و التى تعتبر البطولة الأبرز فى تلك اللعبه قد وصل الى أكثر من 26 مليار مشاهد تلفزيوني و هى أرقام ضخمة دعت كبريات الشركات العالمية لرعاية تلك اللعبة و بطولاتها و أنديتها التى تكفل لهم تحقيق أرباح ضخمة نظير تلك الرعايه .

تاريخ كرة القدم

السنوات المبكرة فى كرة القدم

نشأت “كرة القدم” الحديثة في “بريطانيا” في القرن التاسع عشر فمنذ ما قبل العصور الوسطى كانت تُلعب مباريات كرة القدم الشعبية في المدن و القرى وفقًا للعادات المحلية و بأدنى حد من القواعد المنظمة و مع دخول عصر الثورة الصناعية أصبح وقت الفراغ لدى الناس قليلا بشكل جعل الإقبال على تلك اللعبة ضعيفا اضافة الى وجود محظورات قانونية ضد الأشكال العنيفة و المدمرة التى تصاحب كرة القدم الشعبية و هو الأمر الذى قوض من مكانة تلك اللعبة و مع ذلك تم ممارسة “كرة القدم” باعتبارها لعبة شتوية تقام فى منازل الإقامة بالمدارس العامة مثل “وينشستر و تشارترهاوس و إيتون ” و كان لكل مدرسة قواعدها الخاصة حيث أدى الاختلاف في تلك القواعد إلى صعوبة ممارستها من قبل طلاب المدارس العامة الذين التحقوا بالجامعة سوى مع زملائهم السابقين و هو ما دعى في وقت مبكر من عام 1843 لتوحيد قواعد اللعبة و تقنينها في جامعة “كامبريدج” و هى فكرة أقبل عليها معظم طلاب المدارس العامة عام 1848 الذين قاموا بتبنى “قواعد كامبريدج” و نشرها خريجوها الذين شكلوا أندية “كرة القدم” و بحلول عام 1863 نظمت سلسلة من الاجتماعات ضمت أندية من العاصمة “لندن” و المقاطعات المحيطة بها للاتفاق على قواعد ثابتة و التي فيها يحظر حمل الكرة من قبل اللاعبين و فى عام 1870 تم استثناء الحارس من ذلك الحظر من قبل الاتحاد الانجليزى .

و مع ذلك لم تكن القواعد الجديدة مقبولة في “بريطانيا” حيث احتفظت العديد من الأندية بقواعدها الخاصة خاصة في “شيفيلد” و حولها على الرغم من أن هذه المدينة الواقعة في شمال “إنجلترا” كانت موطنًا لأول نادٍ إقليمي ينضم إلى اتحاد كرة القدم إلا أنها أنشأت أيضًا في عام 1867 اتحاد شيفيلد لكرة القدم الذي كان رائدًا لاتحادات المقاطعات في وقت لاحق و لعبت أندية “شيفيلد” و “لندن” مباراتين ضد بعضهما البعض عام 1866 وبعد ذلك بعام تم لعب مباراة بين فريق من “ميدلسكس” ضد أخر من “كينت و ساري ” بموجب القواعد المنقحة و في عام 1871 قبل 15 ناديًا لكرة القدم دعوة للمشاركة في مسابقة و المساهمة في شراء كأس لها و بحلول عام 1877 اتفقت اتحادات “بريطانيا” على قانون موحد و كان 43 ناديًا في المنافسة .

الأحترافية فى كرة القدم

ارتبط تطور “كرة القدم” الحديثة ارتباطًا وثيقًا بعمليات التصنيع و التحضر في “بريطانيا” الفيكتورية حيث فقد معظم السكان الجدد من الطبقة العاملة في البلدات و المدن الصناعية البريطانية تدريجيًا وسائل التسلية الريفية القديمة و أصبح البحث عن أشكال جديدة من الترفيه الجماعي أمرا ملحا و مع بداية خمسينيات القرن التاسع عشر فصاعدًا كان عمال الصناعة يتوقفون عن العمل بعد ظهر يوم السبت و يتحولون إلى لعبة “كرة القدم” الجديدة للمشاهدة أو اللعب و نظمت المؤسسات الحضرية الرئيسية مثل الكنائس و النقابات و مدارس الفتيان و الرجال من الطبقة العاملة فرق ترفيهية لتلك اللعبة و نتيجة ارتفاع محو أمية الكبار ادى ذلك إلى زيادة التغطية الصحفية لتلك الرياضة بينما مكنت أنظمة النقل مثل السكك الحديدية أو الترام في المناطق الحضرية اللاعبين و المتفرجين من السفر للحضور او المشاركة فى مباريات “كرة القدم” و ارتفع متوسط ​​الحضور في “إنجلترا” من 4600 شخص في عام 1888 إلى 7900 عام 1895 ثم ارتفع إلى 13200 في عام 1905 و وصل إلى 23100 عند اندلاع الحرب العالمية الأولى و أدت شعبية “كرة القدم” إلى تآكل الاهتمام العام بالرياضات الأخرى و لا سيما لعبة الكريكيت.

و مع انتشار اللعبة بدأت الأندية الرائدة خاصة تلك الموجودة في “لانكشاير” في فرض رسوم على المشاهدين في وقت مبكر من سبعينيات القرن التاسع عشر و هكذا و على الرغم من ان قانون الهواة في الاتحاد الإنجليزي كان في وضع يمكنه من دفع أجور غير شرعية لجذب لاعبي الطبقة العاملة ذوي المهارات العالية و كان كثير منهم ينحدرون من “اسكتلندا” الا أن لاعبو الطبقة العاملة و أندية شمال “إنجلترا” سعوا إلى وضع نظام احترافي يوفر جزئيًا بعض المكافآت المالية لتغطية “الوقت الضائع” (الوقت الضائع من عملهم الآخر) و خطر الإصابة رغم معارضة اتحاد الكرة بقوة لذلك لسعيه في الحفاظ على سياسة الهواة التي تحمي اللعبة من تأثير الطبقة الوسطى العليا و العليا .

و وصلت قضية الاحتراف إلى أزمة في “إنجلترا” عام 1884 عندما طرد الاتحاد الإنجليزي ناديين لاستخدامهما لاعبين محترفين و مع ذلك أصبح دفع رواتب للاعبين أمرًا شائعًا بحيث لم يكن أمام اتحاد كرة القدم خيارات كبيرة و مع ازدياد تأثير لاعبي الطبقة العاملة في “كرة القدم ” لجأت الطبقات العليا إلى الرياضات الأخرى مثل “الكريكيت” و “الرجبي” و أدت فكرة الاحتراف أيضًا إلى مزيد من التحديث للعبة من خلال إنشاء دوري “كرة القدم” و الذي سمح للفرق العشر الرائدة من الشمال و الاراضى الوسطى بالتنافس بشكل منهجي ضد بعضها البعض بداية من عام 1888 فصاعدًا و تم تقديم دوري أقل و هو الدرجة الثانية عام 1893 و زاد العدد الإجمالي للفرق إلى 28 و شكل الأيرلنديون و الاسكتلنديون اتحادات في عام 1890 و بدأ الدوري الجنوبي في عام 1894 و لكن تم استيعابه من قبل اتحاد كرة القدم في عام 1920 و رغم كل ذلك التحديث لم تصبح كرة القدم عمل رئيسي لتحقيق الربح خلال تلك الفترة و أصبحت الأندية المحترفة شركات ذات مسؤوليات محدودة تتمثل فى تأمين الملعب و التطوير التدريجي لمرافق الاستادات و كان رجال الأعمال يمتلكون ويديرون معظم الأندية في “إنجلترا” لكن المساهمين كانوا يحصلون على أرباح منخفضة جدًا إن وجدت و كانت مكافأتهم الرئيسية هي تحسين الوضع العام من خلال إدارة النادي المحلي .

أقرأ أيضا : خطأ تحكيمى فى مباراة لكرة القدم تسبب فى اكبر نتيجة تدخل موسوعة جينيس للارقام القياسيه

و اتبعت البطولات الوطنية اللاحقة في الخارج النموذج البريطاني و الذي تضمن بطولات الدوري و مسابقة كأس سنوية واحدة على الأقل و تسلسل هرمي للبطولات حيث يحصل من يحتل المركز الأول على البطولة او الترقية لدورى أعلى أما الاندية التى تحصل على المراكز الأخيرة فتهبط الى مستوى الدورى الأدنى و تم تشكيل دوري في “هولندا” عام 1889 و لكن الاحتراف لم يصل اليها إلا في عام 1954 و أكملت “ألمانيا” موسمها الأول في البطولة الوطنية عام 1903 لكن الدوري الألماني و هو دوري وطني شامل و محترف بالكامل لم يتطور إلا بعد 60 عامًا و في “فرنسا” حيث تم تقديم اللعبة في سبعينيات القرن التاسع عشر لم يبدأ بها دوري المحترفين حتى عام 1932 بعد فترة وجيزة من تبني الاحتراف في دول أمريكا الجنوبية مثل “الأرجنتين” و “البرازيل” .

المنظمة العالمية

بحلول أوائل القرن العشرين انتشرت “كرة القدم” في جميع أنحاء أوروبا لكنها كانت بحاجة إلى تنظيم دولي و تم العثور على حل عام 1904 عندما قام ممثلون عن اتحادات كرة القدم في “بلجيكا و الدنمارك و فرنسا و هولندا و إسبانيا و السويد و سويسرا ” بتأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم أو الفيفا (FIFA) و على الرغم من أن الإنجليزي “دانييل وولفول” تم انتخابه رئيسًا للمنظمة عام 1906 و تم قبول جميع الدول الأصلية ( إنجلترا و اسكتلندا و أيرلندا و ويلز) كأعضاء بحلول عام 1911 إلا أن اتحادات كرة القدم البريطانية كانت تستهزئ بالهيئة الجديدة بشكل أجبر أعضاء الفيفا على الاذعان للسيطرة البريطانية على قواعد “كرة القدم” من خلال المجلس الدولي الذي أنشأته الدول الأصلية في عام 1882 و مع ذلك و في عام 1920 استقالت الاتحادات البريطانية من عضويتها في “الفيفا” بعد فشلها في إقناع الأعضاء الآخرين بأن ” ألمانيا و النمسا و المجر” يجب طردهم بعد الحرب العالمية الأولى سرعان ما عادت الاتحادات البريطانية للانضمام إلى FIFA عام 1924 و لكن بعد فترة وجيزة أصرّت على تعريف صارم للغاية للهواة لا سيما بالنسبة لكرة القدم الأولمبية و فشلت الدول الأخرى مجددا في أن تحذو حذوها و استقال البريطانيين مرة أخرى في عام 1928 وظلوا خارج الاتحاد الدولى حتى عام 1946 و عندما أسس ” فيفا ” بطولة كأس العالم استمرت لامبالاة البريطانيين تجاه اللعبة الدولية و ظلت بدون عضوية حيث لم تتم دعوة المنتخبات الوطنية البريطانية إلى المسابقات الثلاث الأولى (1930 و 1934 و 1938) و بالنسبة للمسابقة التالية التي أقيمت في عام 1950 قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أن أفضل اثنين من الفائزين في بطولة الأمم البريطانية سيتأهلان لكأس العالم و فازت “إنجلترا” لكن “اسكتلندا” (التي احتلت المركز الثاني) اختارت عدم التنافس على كأس العالم .

و على الرغم من العلاقات الدولية المتصدعة في بعض الأحيان استمرت “كرة القدم” في الارتفاع بشعبيتها و ظهرت لأول مرة في بطولة الألعاب الأولمبية في لندن عام 1908 و منذ ذلك الحين تم لعبها في كل دورة من الألعاب الصيفية (باستثناء ألعاب 1932 في لوس أنجلوس) و نما الاتحاد الدولى أيضًا بشكل مطرد خاصة في النصف الأخير من القرن العشرين عندما عزز مكانته كسلطة عالمية للعبة و منظم للمنافسة و أصبحت “غينيا” العضو المائة في الفيفا عام 1961 و في مطلع القرن الحادي والعشرين كان أكثر من 200 دولة أعضاء مسجلين في ” الفيفا ” و هو عدد أكبر من عدد الدول التي تنتمي إلى الأمم المتحدة .

و رغم أن بطولة كأس العالم تعد هى الأولى فى كرة القدم الا أنه ظهرت بطولات مهمة أخرى تحت إشراف “الفيفا” و بدأت بطولتان مختلفتان للاعبين الشباب عامى 1977 و 1985 و أصبحت هاتان البطولتان على التوالي بطولة العالم للشباب (لمن هم في سن 20 عامًا و أصغر) و بطولة العالم تحت 17 عامًا و بدأت بطولة العالم للكرة الخماسية داخل الصالات عام 1989 و بعد ذلك بعامين أقيمت أول بطولة لكأس العالم للسيدات في “الصين” عام 1992 و افتتح “الفيفا” البطولة الأولمبية لكرة القدم للاعبين الذين تقل أعمارهم عن 23 عامًا و بعد أربع سنوات أقيمت أول بطولة كرة قدم أولمبية للسيدات و بدأت بطولة العالم للأندية في “البرازيل” عام 2000 و افتتحت بطولة العالم للسيدات تحت 19 عامًا في عام 2002 .

و تعتبر عضوية ” الفيفا ” مفتوحة لجميع الاتحادات الوطنية و يقبل انضمامهم تحت مجموعة من الشروط حيث يجب عليهم قبول سلطة الاتحاد الدولى عليهم و امتلاك بنية تحتية مناسبة لكرة القدم (أي المنشآت و التنظيم الداخلي) , كما تشترط قوانين الفيفا على الأعضاء أن يكونوا تابعين لاتحادات قارية و التى تم تأسيس أولها و هو اتحاد امريكا الجنوبية ( CONMEBOL ) عام 1916 و فى عام 1954 تشكل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) و الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) بينما تشكل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) عام 1957 و تبع ذلك بأربع سنوات تأسيس اتحاد كرة القدم في أمريكا الشمالية و الوسطى والكاريبي (CONCACAF) و ظهر اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم (OFC) عام 1966 و تنظم هذه الاتحادات بطولات على صعيد الأندية و المنتخبات و تنتخب ممثلين في اللجنة التنفيذية للفيفا و مسئولة عن ترويج “كرة القدم” في قاراتها المحددة على النحو الذي تراه مناسبًا و في المقابل يجب على جميع لاعبي “كرة القدم” و الوكلاء و البطولات و الاتحادات الوطنية و الاتحادات القارية الاعتراف بسلطة محكمة تحكيم كرة القدم التابعة للفيفا والتي تعمل بشكل فعال كمحكمة عليا لكرة القدم في النزاعات الخطيرة .

و حتى أوائل السبعينيات كانت السيطرة على الفيفا ( وبالتالي على كرة القدم العالمية ) في أيدي الأوروبيين الشماليين تحت رئاسة الإنجليزى “آرثر دريوري” (1955-1961) و “ستانلي روس” (1961-1974) حيث تبنى الفيفا علاقة أرستقراطية محافظة إلى حد ما مع الهيئات الوطنية و القارية و لم يتم فعل الكثير نسبيًا للترويج لكرة القدم في البلدان النامية أو لاستكشاف إمكانيات اللعبة التجارية في فترة الازدهار الاقتصادي في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية حيث كانت قيادة الاتحاد الدولى أكثر اهتمامًا بقضايا التنظيم مثل تأكيد وضع الهواة في المنافسة الأولمبية أو حظر تلك المرتبطة بعمليات الانتقال غير القانونية للاعبين رغم تعاقدهم مع أندية أخرى فعلى سبيل المثال تم تعليق عضوية “كولومبيا” (1951–54) و “أستراليا” (1960–63) مؤقتًا من “الفيفا” بعد السماح للأندية فيهم بالتعاقد مع لاعبين فسخوا عقودهم في أماكن أخرى من العالم .

أقرأ أيضا : فرقة لعبت بلاعب إضافى و اخرى استبدلت حارس المرمى بأحد الجمهور .. قصة أطرف مباراة فى التاريخ

و مع مرور الوقت أدى تزايد العضوية الأفريقية و الآسيوية داخل “الفيفا” إلى تقويض السيطرة الأوروبية ففي عام 1974 تم انتخاب البرازيلي “جواو هافيلانج” رئيسًا و حصل على دعم واسع من الدول النامية و تحت حكم “هافيلانج ” تم تحويل ” الفيفا ” من نادٍ دولي للسادة إلى شركة عالمية بعد أن تم التوقيع على صفقات تلفزيونية بمليارات الدولارات و عمل شراكات مع كبرى الشركات متعددة الجنسيات خلال الثمانينيات و التسعينيات من القرن الماضي و تم إعادة استثمار بعض تلك الأرباح من خلال مشاريع تطوير ” فيفا ” بشكل أساسي في آسيا و أفريقيا و أمريكا الوسطى و كانت أكبر مكافأة سياسية للبلدان النامية هي توسيع نهائيات كأس العالم لتشمل المزيد من البلدان من خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية .

و مع انتقال رياضة “كرة القدم” إلى القرن الحادي والعشرين تعرض “الفيفا ” لضغوط للاستجابة لبعض العواقب الرئيسية للعولمة على تلك اللعبة خلال الفترة الفاسدة للسويسرى “سيب بلاتر” الذى كان رئيسا للاتحاد الدولى فى الفترة من 1998 إلى 2015 حيث أصبح هناك مساومات سياسية و ضغوط على مسؤولي كرة القدم العالمية كما نشأ أيضًا تضارب مباشر في المصالح بين مجموعات كرة القدم المختلفة سواء لدى اللاعبين و الوكلاء و شبكات التلفزيون و الرعاة و الأندية و الهيئات الوطنية و الاتحادات القارية و الفيفا و وجود وجهات نظر متباينة فيما يتعلق بتنظيم بطولات كرة القدم و توزيع دخلها و تنظيم تمثيل اللاعبين و انتقالاتهم و هو الأمر الذى مثل اشكالية كبيرة أيضا ففي دول الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) يتحرك اللاعبون بحرية عندما لا يخضعون لعقود في قارات أخرى لا سيما إفريقيا و أمريكا الوسطى و الجنوبية اضافة الى مشكلة الوكلاء و الذين يلعبون دورا رئيسيا فى تعزيز تضخم الاجور و زيادة تنقلات اللاعبين ففي أمريكا اللاتينية غالبًا ما يكون لاعبى كرة القدم “مملوكين” جزئيًا لوكلاء قد يقررون ما إذا كانت انتقالاتهم ستتم ام لا و في أجزاء من “إفريقيا” تمت مقارنة بعض الوكلاء الأوروبيين بتجار الرقيق من حيث الطريقة التي يمارسون بها السيطرة الاستبدادية على اللاعبين و يحققون أرباحًا هائلة من ورائهم من خلال رسوم النقل إلى الدوريات الغربية مع القليل من التفكير في رفاهية عملائهم وبهذه الطريقة تنعكس التفاوتات الآخذة في الاتساع بين الدول المتقدمة و النامية في النمو غير المتكافئ و اللوائح المتغيرة فى كرة القدم العالمية.

المقر الرسمى للاتحاد الدولى لكرة القدم ” الفيفا ” فى مدينة زيورخ السويسرية

كرة القدم حول العالم

أوربا

كان لانجلترا و “اسكتلندا” السبق فى انشاء الأندية و الدوريات الأولى ثم تبع ذلك انشاء الأندية في معظم الدول الأوروبية بتسعينيات القرن التاسع عشر و التى استطاعت هى الأخرى تأسيس بطولات الدوري الخاصة بها و هاجر العديد من اللاعبين المحترفين الاسكتلنديين جنوبًا للانضمام إلى الأندية الإنجليزية و حتى الحرب العالمية الثانية استمر البريطانيين في التأثير على تطور كرة القدم من خلال الجولات المنتظمة للأندية في الخارج كما كان الأسكتلنديين المتجولين بارزين بشكل خاص في وسط أوروبا .

و قبل الحرب العالمية الثانية ظهرت الفرق الإيطالية و النمساوية و السويسرية و المجرية كمنافسين أقوياء للبريطانيين و خلال الثلاثينيات من القرن الماضي قامت الأندية الإيطالية و المنتخب الإيطالي بتجنيد لاعبين من ذوي الكفاءات العالية من أمريكا الجنوبية (الأرجنتين و أوروجواي بشكل أساسي) مدعين في كثير من الأحيان أنهم ينحدرون الى أصول إيطاليه و لكن بعد الحرب العالمية الثانية كان تفوق الدول الأصلية (ولا سيما إنجلترا) قد اختفى لصالح فرق و منتخبات أخرى ففى عام 1950 خسرت “إنجلترا” أمام “الولايات المتحدة” في نهائيات كأس العالم بالبرازيل و لاحقا منيت بخسائر ساحقة أمام المجر 6-3 عام 1953 في ملعب “ويمبلي” بلندن ثم 7-1 في “بودابست” حيث قدم المجريين أساليب الهجوم الديناميكي و كرة القدم المتقدمة من الناحية التكتيكية التي تُلعب في القارة اضافة إلى التفوق الفني للاعبين مثل “فيرينك بوشكاش” و “يوزيف بوزيك” و “ناندور هيديكوتي” و خلال الخمسينيات و الستينيات من القرن الماضي كانت الأندية الإيطالية و الإسبانية هي الأكثر نشاطًا في تجنيد أفضل اللاعبين الأجانب حيث بنى نجاح فريق ” ريال مدريد ” إلى حد كبير على مجهود الأرجنتيني “ألفريدو دي ستيفانو” والمجرى “بوشكاش” .

و عكست كرة القدم الأوروبية أيضًا التغيرات السياسية و الاقتصادية و الثقافية التى شهدتها القارة العجوز خلال العصر الحديث حيث سادت خلال المباريات النزعات القومية و كراهية الأجانب و كانت في كثير من الأحيان نذير للأعمال العدائية في المستقبل فخلال الثلاثينيات من القرن الماضي كان يُنظر إلى المباريات الدولية في أوروبا على أنها اختبارات وطنية للقدرات البدنية و العسكرية و في المقابل شهدت كرة القدم طفرة مبكرة بعد الحرب العالمية الثانية بوجود حشودًا جماهيرية حسنة السلوك فى الملاعب تزامنت مع تحول أوروبا من الحرب إلى إعادة الاعمار و في الآونة الأخيرة أصبحت العنصرية سمة أكثر بروزًا في “كرة القدم” لا سيما خلال السبعينيات و أوائل الثمانينيات من القرن الماضي بحدوث تنمر سلبى من المدربين على اللاعبين السود و حدوث اعتدائات من قبل الجماهير على اللاعبين غير البيض داخل و خارج الملاعب و فشلت سلطات “كرة القدم “في التصدي للحوادث العنصرية في المباريات و بشكل عام عكست العنصرية في كرة القدم مشاكل اجتماعية أوسع في جميع أنحاء أوروبا الغربية أما فى أوروبا الشرقية خلال فترة ما بعد الشيوعية فقد أثر التدهور الاقتصادي و تزايد المشاعر القومية على ثقافة كرة القدم أيضًا حيث كانت التوترات التي انفجرت في الحرب الأهلية في “يوغوسلافيا” تم التنبؤ بها خلال مباراة في مايو عام 1990 بين فريق “ريد ستار بلجراد” الصربي و فريق “دينامو زغرب” الكرواتي عندما انتشر العنف الذي شارك فيه المشجعون المتنافسون اضافة الى اللاعبين و المدربين .

كما عكست “كرة القدم” بالنسبة الى الأندية التعقيدات السياسية و الثقافية المميزة للمناطق الأوروبية ففي “بريطانيا” ارتبطت كرة القدم الحزبية تقليديًا بالطبقة العاملة الصناعية خاصة في مدن مثل “جلاسجو و ليفربول و مانشستر و نيوكاسل و في “إسبانيا” تعد أندية مثل “برشلونه” و “أتليتك بالباو” رموزًا للهوية القومية للكتالونيين و اقليم الباسك و في “إيطاليا” تجسد أندية مثل “فيورنتينا” و “إنتر ميلان” و “نابولي” و “روما” أحاسيس عميقة بالفخر المدني و الإقليمي التى سبقت الوحدة الإيطالية في القرن التاسع عشر .

و كانت القوى المهيمنة في كرة القدم الأوروبية هي “ألمانيا” و “إيطاليا” و أخيراً “فرنسا” حيث فازت منتخباتهم الوطنية بما مجموعه سبع بطولات كأس العالم و ست بطولات أوروبية و تم بناء النجاح في كرة القدم بالنسبة للأندية بشكل كبير على تجنيد اللاعبين البارزين في العالم لا سيما من قبل الفريقين الإيطالي و الإسباني فعندما أقيمت مسابقة كأس أوروبا لأبطال الدوري الوطني و التي نظمت لأول مرة عام 1955 سيطر عليها “ريال مدريد” في البداية و كان الفائزون المنتظمون الآخرون هم “إيه سي ميلان” و “بايرن ميونيخ” و “أياكس أمستردام” و “ليفربول” و شهد كأس الاتحاد الأوروبي و الذى نظم لأول مرة تحت اسم كأس المعارض 1955-1958 مجموعة أكبر من المشاركين و الفائزين.

أقرأ أيضا : أغرب مباراة فى التاريخ .. يحاولون احراز هدف بمرماهم للصعود و لاعبى الخصم يدافعون عنه لمنعهم

أمريكا الشمالية و الوسطى و الكاريبى

تم نقل لعبة “كرة القدم” إلى أمريكا الشمالية في ستينيات القرن التاسع عشر و بحلول منتصف الثمانينيات كانت المباريات غير الرسمية تقام بين الفرق الكندية و الأمريكية سرعان ما واجهت تلك اللعبة منافسة مع الرياضات الأخرى بما في ذلك أشكال مختلفة من “كرة القدم” ففي “كندا” كان المهاجرون الاسكتلنديون بارزين بشكل خاص في التطوير المبكر للعبة و مع ذلك تحول الكنديين لاحقا إلى الاهتمام بلعبة “هوكي الجليد” لتكون رياضتهم الوطنية أما بالنسبة الى “الولايات المتحدة” فقد ظهرت “الرجبى” في أوائل القرن العشرين باعتبارها الرياضة الأكثر شعبية و لكن بعيدًا عن جامعات و مدارس النخبة تم لعب “كرة القدم” على نطاق واسع في بعض المدن التي تضم أعدادًا كبيرة من المهاجرين مثل “فيلادلفيا” و “شيكاغو” و “كليفلاند” و “سانت لويس” (ميسوري) و كذلك مدينة “نيويورك” و “لوس أنجلوس” بعد وجود مهاجرين من أصل إسباني بها و تأسس اتحاد كرة القدم الأمريكي عام 1913 .

و بالانتقال الى أمريكا الوسطى فقد كافحت “كرة القدم” للحصول على موطئ قدم كبير في المنافسة ضد لعبة “البيسبول” ففي “كوستاريكا” أسس اتحاد كرة القدم بطولة الدوري الوطني عام 1921 و لكن التطور اللاحق في تلك المنطقة كان بطيئا نتيجة تأخر عضوية الفيفا لدول مثل “السلفادور” (1938) و “نيكاراجوا” (1950) و “هندوراس” (1951) أما في منطقة البحر الكاريبي فقد كانت شعبية “كرة القدم” شاحبة بالنسبة للكريكيت في المستعمرات البريطانية السابقة و في “جامايكا” حظيت “كرة القدم” بشعبية كبيرة في البلدات الحضرية لكنها لم تستحوذ على خيال البلد كافة حتى عام 1998 عندما تأهل منتخبها الوطني الى نهائيات كأس العالم .

و في أمريكا الشمالية أثبتت “كرة القدم” نفسها على أنها البديل الأقل عنفًا نسبيًا للرجبى و كرياضة أكثر شمولاً من الناحية الاجتماعية للنساء حيث تحظى بشعبية خاصة بين طلاب الجامعات و المدارس الثانوية في جميع أنحاء “الولايات المتحدة” خاصة بعد استضافة نهائيات كأس العالم عام 1994 و أصبحت تمتلك حوالي 16 مليون لاعب كرة قدم على مستوى البلاد 40٪ منهم من الإناث حيث استضافت “الولايات المتحدة” نهائيات كأس العالم للسيدات و فازت بها في عام 1999 مما جعل تلك اللعبة تجتذب دعما محليا حيث أدى نجاح الدوري الأمريكي لكرة القدم و كأس العالم للسيدات إلى إنشاء دوري محترفين للسيدات عام 2001.

و تعتبر الاتحادات الوطنية لدول أمريكا الشمالية هي أعضاء في الهيئة القارية ” الكونكاف ” CONCACAF ، و تعتبر “المكسيك” هي القوة الإقليمية التقليدية و التى فازت بكأس الكونكاكاف الذهبية أربع مرات و سيطرت الأندية المكسيكية على كأس أبطال الكونكاكاف للأندية منذ بدايتها في عام 1962 حيث شجع التأثير البريطاني في التعدين و السكك الحديدية فى البلاد على تأسيس أندية كرة القدم في “المكسيك” في أواخر القرن التاسع عشر و تأسس الدوري الوطني بها عام 1903 و هو الأكثر نجاحًا تجاريًا في المنطقة و يجذب لاعبين من جميع أنحاء نصف الكرة الغربي و على الرغم من الرطوبة المرتفعة في الصيف و وجود الملاعب على ارتفاعات عالية فقد استضافت “المكسيك” اثنتين من أكثر نهائيات كأس العالم تميزًا في عامي 1970 و 1986 و التى فازت بها “البرازيل” و “الأرجنتين” بقيادة أعظم لاعبي اللعبة آنذاك بيليه و مارادونا ) و غالبًا ما يظهر ترتيب منتخبها في المراكز العشرة الأولى .

أمريكا الجنوبية

وصلت كرة القدم لأول مرة إلى أمريكا الجنوبية في القرن التاسع عشر عبر ميناء “بوينس آيرس” بالأرجنتين حيث كان يلعبها البحارة الأوروبيون و شكل أعضاء الجالية البريطانية هناك أول نادى لها و هو “بوينس آيرس” لكرة القدم و بحلول عام 1867 و في نفس الوقت تقريبًا أسس عمال السكة الحديد البريطانيين ناديًا آخر في مدينة “روزاريو” و أُقيمت أول بطولة للدوري الأرجنتيني عام 1893 لكن معظم اللاعبين كانوا ينتمون إلى الجالية البريطانية و هو نمط استمر حتى أوائل القرن العشرين .

أما بالنسبة الى “البرازيل” و التى يعتقد أنها هي ثاني دولة في أمريكا الجنوبية تدخلها “كرة القدم” كان ذلك على يد “تشارلز ميلر” و الذى كان لاعب بارز في “إنجلترا” حيث جاء إلى “البرازيل” عام 1894 و أدخل “كرة القدم” في “ساو باولو” و كان ذلك النادي الرياضي لتلك المدينة هو أول من مارس ” كرة القدم ” و في “كولومبيا” لعب المهندسون و العمال البريطانيين الذين كانوا يبنون خطًا للسكك الحديدية بالقرب من “بارانكويلا” “كرة القدم” لأول مرة عام 1903 و تم تأسيس نادى ” بارانكويلا ” عام 1909 و في “أوروجواي” كان عمال السكك الحديدية البريطانيين هم أول من لعب كرة القدم و في عام 1891 أسسوا نادي وسط “أوروجواي ” المعروف حاليا بإسم ” بينارول ” و الذي لعب فيه كلا من لعبتى “الكريكيت” و “كرة القدم” و في “تشيلي” بدأ البحارة البريطانيين اللعب في “فالبارايسو” و أنشأوا نادي يحمل نفس الاسم لكرة القدم عام 1889 و في “باراجواي ” قدم الهولندي “ويليام باتس” اللعبة في مدرسة كان يقوم فيها بتدريس التربية البدنية و لكن تم تشكيل أول نادٍ في البلاد و هو ” أوليمبيا ” من قبل رجل محلي أصبح متحمسًا للعبة بعد مشاهدة مباراة لها في “بوينس آيرس” عام 1902 و في “بوليفيا” كان أول لاعبي كرة القدم من التشيليين و الطلاب الذين درسوا في أوروبا و في “بيرو” كانوا بريطانيين مغتربين و في “فنزويلا” من المعروف أنها جائت عن طريق عمال المناجم البريطانيين و الذين مارسوها في ثمانينيات القرن التاسع عشر.

و مع دخول “كرة القدم” الى أمريكا الجنوبية سرعان ما بدأ السكان المحليين في جميع أنحائها في ممارسة تلك الرياضة و متابعتها بأعداد متزايدة و نظرا لمستوى المعيشة المتدنى فقد كان الأولاد يلعبون منذ سن مبكرة بشغف كبير في أراضٍ و شوارع خالية و اكتسبت النوادي و اللاعبين شعبية كبيرة بين السكان و دخلت سياسة الاحتراف في معظم البلدان في الثلاثينيات من القرن الماضي رغم أن العديد من اللاعبين كانوا يتلقون رواتبهم سراً قبل ذلك الحين من قبل أنديتهم و بدأ نزوح لاعبي أمريكا الجنوبية إلى الأندية الأوروبية التي دفعت رواتب أعلى بعد كأس العالم 1930.

و بحلول أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي أصبحت كرة القدم جانبًا مهمًا من جوانب الثقافة الشعبية في العديد من دول أمريكا الجنوبية و خاض اللاعبين غير البيض صراعًا ناجحًا للعب على المستوى الأعلى في “ريو دي جانيرو” و كان نادى “فاسكو دى جاما” هو أول من احتضن اللاعبين السود حيث حصل بهم على بطولة الدوري عام 1923 مما شجع الأندية الأخرى على أن تحذو حذوه و في “أوروجواي” و هي دولة ذات أصول أوروبية مختلطة إلى حد كبير تعلم اللاعبين المحليين الأسلوب الجسدي الذي يلعبه الإنجليز و لعبة التمرير الأكثر دقة للاسكتلنديين مما أدى إلى تعدد التكتيكات التي ساعدت فريقهم الوطني على الفوز ببطولتين أولمبيتين و كأس العالم بين عام 1924 و 1930 و فى عام 1916 كانت دول أمريكا الجنوبية أول من أقام بطولة قارية منتظمة عُرفت فيما بعد باسم “كوبا أمريكا” و في عام 1960 بدأت بطولة أندية أمريكا الجنوبية (كأس ليبرتادوريس) و التى يتم لعبها سنويًا من قبل الأندية الرائدة في القارة .

أفريقيا

جلب البحارة و الجنود و التجار و المهندسون و المبشرون الأوروبيون كرة القدم معهم إلى “إفريقيا” في النصف الثاني من القرن التاسع عشر و جرت أول مباراة موثقة في “كيب تاون” بجنوب أفريقيا عام 1862 و بعد ذلك انتشرت اللعبة بسرعة في جميع أنحاء القارة لا سيما في المستعمرات البريطانية و في المجتمعات ذات التقاليد الرياضية المحلية النابضة بالحياة .

و خلال فترة ما بين الحربين العالميتين قام الرجال الأفارقة في المدن و البلدات و عمال السكك الحديدية و الطلاب بتنظيم النوادي و الجمعيات و المسابقات الإقليمية و تنافست فرق من “الجزائر” و “المغرب” و “تونس” في بطولة شمال إفريقيا التي تأسست عام 1919 و تنافست على كأس شمال إفريقيا التي تم تقديمها عام 1930 و لعبت جنوب الصحراء و كينيا و أوغندا لأول مرة “كأس جوسيج” عام 1924 و تم إنشاء كأس “دروجار” في “لوبومباشي” بالكونغو و بدأ دوري كرة القدم للأفارقة عام 1925 في “جنوب إفريقيا” و أصبحت لعبة شائعة جدًا في أوائل الثلاثينيات على الرغم من أنه تم تنظيمها في اتحادات وطنية منفصلة عنصريًا للبيض و الأفارقة و الملونين (الأشخاص من عرق مختلط) و الهنود أما في مستعمرات غرب إفريقيا البريطانية نشأ فى “غانا ” أول اتحاد لكرة القدم عام 1922 و حذت ” نيجيريا ” حذوها عام 1931 و تطورت الأندية و البطولات عبر غرب إفريقيا الفرنسية في الثلاثينيات و خاصة في “السنغال” و “ساحل العاج” و أصبح المهاجم المغربي العربي “بن طارق” هو أول محترف أفريقي في أوروبا و لعب لأولمبيك مرسيليا و المنتخب الفرنسي عام 1938.

و بعد الحرب العالمية الثانية شهدت “كرة القدم” في إفريقيا توسعًا كبيرًا حيث قامت الأنظمة الاستعمارية بتقديم تسهيلات جديدة و خلق مسابقات جذابة مثل كأس غرب إفريقيا الفرنسي عام 1947 فى الوقت الذى اشتدت فيه هجرة الأفارقة الموهوبين إلى الأندية الأوروبية حيث تألق الموزمبيقي “أوزيبيو” و أصبح أفضل لاعب أوروبي عام 1965 و قاد “البرتغال” إلى المركز الثالث في كأس العالم عام 1966 و كان هداف البطولة مثّل النجمان الجزائريان “رشيد مخلوفي” من “سانت إتيان” و “مصطفى الزيتوني” من “موناكو” بفرنسا قبل انضمامهما إلى فريق جبهة التحرير الوطني الجزائرية عام 1958 .

و رغم سيطرة الاستعمار على “إفريقيا” تم إنشاء الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) في فبراير عام 1957 و أقيمت أول بطولة لكأس الامم الأفريقية في الخرطوم بالسودان نفس العام و ذلك لتشجيع الدول الأفريقية المستقلة على ممارستها كوسيلة لتشكيل هوية وطنية و تأكيد الاعتراف بتلك الدول حيث تربعت ” مصر ” على عرش تلك البطولة بسبعة ألقاب و خلال فترة الستينيات و أوائل السبعينيات اكتسبت كرة القدم الأفريقية سمعة طيبة بفضل أسلوب اللعب الهجومي المذهل و أكد المدربين الأفارقة و الأوروبيين على تلك الحرفية و الإبداع و اللياقة البدنية ضمن خططهم التكتيكية خلال اللعب .

و في أواخر السبعينيات بدأت هجرة اللاعبين الموهوبين إلى الخارج تعرقل البطولات المحلية الا أنها تراجعت بعد ظهور تكتيكات “كرة القدم العلمية” الخاصة بالافكار الدفاعية مما أدى الى خروج اللاعبين الأفارقة من الأندية الأوروبية و مع ذلك تسارع اندماج إفريقيا و الأفارقة في “كرة القدم” العالمية في الثمانينيات و التسعينيات و كان منتخب “الكاميرون” المعروف باسم الأسود التي لا تقهر قوة دافعة في هذه العملية بعد الإقصاء دون خسارة اى مباراة في كأس العالم عام 1982 في “إسبانيا” (تعادل مع إيطاليا في مجموعتها و خسرت الكاميرون الشوط الفاصل على أساس إجمالي الأهداف المسجلة) و وصلت إلى ربع النهائي في كأس العالم 1990 بإيطاليا وبالتالي قفزت كرة القدم الأفريقية الى دائرة الضوء العالمية ثم حصلت “نيجيريا” على الميدالية الذهبية الأولمبية في كرة القدم للرجال في الألعاب الصيفية في أتلانتا عام 1996 و في عام 2000 فازت “الكاميرون” بأول ميدالية ذهبية أولمبية في كرة القدم للرجال في دورة الألعاب التي أقيمت في “سيدني” بأستراليا و جاء النجاح أيضًا على مستوى الشباب حيث حصلت “نيجيريا” (1985) و “غانا” (1991 و 1995) على ألقاب عالمية تحت 17 عامًا علاوة على ذلك حصل المهاجم الليبيري “جورج وايا” على جائزة “الفيفا” لأفضل لاعب في العالم لعام 1995 و تقديراً لنجاح كرة القدم الأفريقية و تأثيرها منح “الفيفا” لأفريقيا خمسة مقاعد في نهائيات كأس العالم عام 1998 و التي ضمت 32 فريقاً.

أقرأ أيضا : قصة مباراة لكرة القدم أقيمت فى حضور أطباق طائرة و كائنات فضائيه

أسيا و أوقيانوسيا

دخلت “كرة القدم” بسرعة إلى “آسيا” و “أوقيانوسيا” في النصف الأخير من القرن التاسع عشر لكنها على عكس “أوروبا” فشلت في أن تصبح رياضة وطنية موحدة ففي “أستراليا” كان نشاط المهاجرين البريطانيين فى تطوير تلك اللعبة قليل نسبيًا مقارنة بالمهاجرين من جنوب أوروبا الذين كانوا أكثر التزامًا بتأسيس الأندية و البطولات حيث أصبحت “كرة القدم” تُعرف على أنها “لعبة عرقية” و نتيجة لذلك كانت الفرق من “ملبورن” و “سيدني” التي تربطها علاقات مميزة بالبحر الأبيض المتوسط ​​أبرز الأعضاء في الدوري الوطني لكرة القدم الذى بدأ عام 1977 و قد وسع الدوري نطاقه ليشمل فريقًا ناجحًا للغاية من منطقة “بيرث” بالإضافة إلى نادي “بريسبان” و أخر من “أوكلاند” بنيوزيلندا.

و فى”نيوزيلندا” أسس اللاعبين الاسكتلنديين الأندية و البطولات منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر لكن لعبة “الرجبي” أصبحت هى الشغف الوطني و في “آسيا” خلال نفس الفترة أنشأ التجار و المهندسين و المدرسين البريطانيين أندية كرة قدم في البؤر الاستعمارية مثل “شنغهاي” و “هونج كونج” و “سنغافورة” و “بورما” و مع ذلك كانت مشكلة كرة القدم الرئيسية في جميع أنحاء “آسيا” حتى الثمانينيات تتمثل في فشلها في ترسيخ جذور كبيرة بين الشعوب الأصلية بخلاف طلاب الجامعات العائدين من أوروبا حيث كانت “كرة القدم” في “الهند” بارزة بشكل خاص في “كلكتا” بين الجنود البريطانيين لكن سرعان ما تبنى السكان المحليين لعبة “الكريكيت” و في “اليابان” تأوي “يوكوهاما” أعدادًا كبيرة من الأجانب الذين يلعبون “كرة القدم ” لكن السكان المحليين احتفظوا بتفضيلاتهم للرياضة التقليدية مثل مصارعة السومو و لعبة البيسبول المستوردة.

و في مطلع القرن الحادي والعشرين أصبحت “كرة القدم” ذات أهمية متزايدة في المجتمعات الآسيوية ففي “إيران” أصبحت مباريات المنتخب الوطني لكرة القدم فرصًا للكثيرين للتعبير عن آرائهم السياسية الإصلاحية و كذلك للاحتفال الجماهيري الواسع و كان حصول فريق الرجال العراقي على المركز الرابع في دورة الألعاب الأولمبية عام 2004 في “أثينا” يبعث على الأمل في وطنهم الذي مزقته الحرب .

و يتم تنظيم المباراة الآسيوية من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الذي يضم 46 عضوًا عام 2011 و يمتد جغرافيًا من “لبنان” في الشرق الأوسط إلى “جوام ” في غرب المحيط الهادئ و تقام كأس آسيا للمنتخبات الوطنية كل أربع سنوات منذ عام 1956 و سيطرت “إيران” و “السعودية” و “اليابان ” مع “كوريا الجنوبية” على تلك البطولة بشكل منتظم كما كانوا أيضا الفائزين الأكثر تكرارًا ببطولة الأندية الآسيوية السنوية و التي تم التنافس عليها لأول مرة عام 1967.

و كانت لكرة القدم الأسيوية بعض من اللحظات التى لا تنسى حيث كان أول نجاح ملحوظ لآسيا هو تحقيق “كوريا الشمالية” الفوز على “إيطاليا” في نهائيات كأس العالم عام 1966 و في عام 1994 أصبحت “السعودية” أول منتخب آسيوي يتأهل إلى الدور الثاني من كأس العالم و فى عام 2002 نظمت البطولة الأكبر و هى كأس العالم مناصفة بين اليابان و كوريا الجنوبية حيث حققت كلا الدولتين نجاحا ملموسا فيها تنظيميا أو من ناحية المشاركة (وصلت كوريا الجنوبية إلى الدور نصف النهائي و اليابان إلى الدور الثاني) كألمع إنجاز للمنطقة في كرة القدم الدولية.

شغب الملاعب

جمع انتشار “كرة القدم” في جميع أنحاء العالم بين الشعوب أصحاب الثقافات متنوعة للاحتفال بشغف مشترك لتلك اللعبه لكنه فى نفس الوقت أدى أيضًا إلى انتشار وباء عالمي من شغب الجماهير و الذى يتصاعد أحيانًا إلى أعمال عنف داخل الملعب و خارجه حيث بدء القلق من عنف المشجعين و أعمال الشغب منذ الستينيات و كان التركيز لهذا القلق منصبا على المشجعين البريطانيين و تم البدء فى اتخاذ خطوات مضادة لتلك الأعمال مثل تطوير الهندسة المعمارية لملاعب كرة القدم حول العالم فتم بناء الملاعب في أمريكا اللاتينية معززة بالخنادق و الأسوار العالية كما تحظر العديد من الأماكن في أوروبا الآن الكحوليات و لم تعد تقدم أقسامًا يمكن للمعجبين الوقوف فيها .

و تاريخيا تم العثور على بعض من أوائل مجموعات المشاغبين الحديثة في “اسكتلندا” حيث نشأت طوائف دينية بين مؤيدي فريقين و هم “جلاسجو رينجرز” الذي كان معجبيه في الغالب من النقابيين البروتستانت و “سلتيك ” الذي كان معجبوه منتمين إلى حد كبير الى المجتمع الكاثوليكي الأيرلندي و خلال الفترة ما بين الحربين العالميتين كانت تخوض تلك الطائفتين معارك في الشوارع كلما التقى هذان الناديان و مع ذلك و منذ أواخر الستينيات من القرن الماضي كان شغب المشجعين الإنجليز أكثر شهرة خاصة عندما يتابعون فرقهم في الخارج و جاءت ذروة عنف المشجعين بمنتصف الثمانينيات في نهائي كأس أوروبا عام 1985 بين “ليفربول” و نادي “يوفنتوس” الإيطالي في ملعب “هيسل” ببروكسل حيث توفي 39 مشجعًا (38 إيطاليًا و بلجيكيًا واحدًا) و أصيب أكثر من 400 عندما تهافت مشجعو “ليفربول” على المشجعين المنافسين و انهار أحد جدران الملعب تحت ضغط الفارين و رداً على ذلك تم حظر الأندية الإنجليزية من المنافسة الأوروبية حتى عام 1990 و لكن بحلول ذلك الوقت أصبح الشغب أمرا راسخًا في العديد من البلدان الأوروبية الأخرى و بحلول مطلع القرن الحادي والعشرين أصبح المشاغبين فى “ألمانيا” و “هولندا” و “بلجيكا” و غيرهم من الدول و كان من بين المشجعين المتشددين “الألتراس” في “إيطاليا” و “جنوب فرنسا” و ” الهنشاداس ” في “إسبانيا” و أمريكا اللاتينية و ربما شهدت “الأرجنتين” أسوأ العواقب حيث قُتل ما يقدر بنحو 148 شخصًا بين عامي 1939 و 2003 خلال حوادث عنيفة غالبًا ما تورطت فيها قوات الأمن .

و تتعدد أسباب الشغب في كرة القدم و تتنوع حسب السياق السياسي و الثقافي حيث يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من استهلاك الكحول إلى تضخيم مشاعر المؤيدين و التأثير عليهم بظهور مشاعر عدوانية لكن هذا ليس السبب الوحيد نظرا الى أن عنف المشجعين يكتسب بُعدًا ثقافيًا متزايدًا ففي البطولات الكبرى يمكن للمشاغبين قضاء أسابيع في مطاردة أقرانهم المميزين فى جمهور الفريق المنافس و تشير الأبحاث في “بريطانيا” إلى أن هذه المجموعات لا تنحدر من أفقر أفراد المجتمع و لكن عادة ما تنحدر من الطبقة العاملة الأكثر ثراءً اضافة الى اعتماد اعمال العنف على الخصائص الإقليمية في جنوب أوروبا لا سيما في “إيطاليا” فمن الممكن أن يحدث عنف المتفرج نتيجة التنافسات الثقافية و التوترات العميقة الجذور خاصة بين المدن المجاورة أو عبر الانقسام بين الشمال و الجنوب و في أمريكا اللاتينية تم فهم عنف المشجعين في علاقته بالسياسات الحديثة للديكتاتورية و أساليب الدولة القمعية للسيطرة الاجتماعية علاوة على ذلك فإن تصاعد العنف في “الأرجنتين” بداية من أواخر التسعينيات تم تفسيره على أساس التدهور الحاد للاقتصاد الوطني و النظام السياسي.

و فى بعض الظروف أجبرت أعمال الشغب في كرة القدم السياسيين و القضاء على التدخل بشكل مباشر ففي إنجلترا استهدفت حكومة المحافظين في الثمانينيات مثيري الشغب في كرة القدم بالتشريعات و كشفت إدارة العمل اللاحقة عن مزيد من التدابير للسيطرة على سلوك المتفرجين داخل الملاعب كما تضمنت الاجرائات إنشاء مدرجات مخصصة للعائلات فقط و التى ساعدت في جذب مشاهدين جدد أكثر ثراءً لكن النقاد جادلوا بأن السياسات الجديدة قللت أيضًا من الاثارة المصحوبة فى المباريات و الملاعب و في “الأرجنتين” علقت المحاكم مباريات “كرة القدم” لفترة وجيزة عام 1999 في محاولة لوقف العنف و اعترفت السلطات أيضًا بأن عنف المشجعين يمثل عقبة رئيسية أمام الصحة الاقتصادية و الاجتماعية للعبة من حيث أثارها السلبية حيث يتسبب تدافع الحشود بالعديد من الكوارث مثلما حدث بمقتل 126 شخصا في “غانا” عام 2001 كما تساهم الشرطة أو المسئولين عن تنظيم الحدث الرياضى فى بعض من تلك المشاكل خلال محاولتهم قمع الحشود غير المنظمة كما كان الحال في “بيرو” عام 1964 عندما توفي 318 شخص و في زيمبابوي عام 2000 عندما توفي 13 شخص حيث كانت استراتيجيات و مرافق إدارة الجماهير الكارثية و التي وصفها البعض بأنها غير إنسانية هي السبب الجذري للمأسى التي وقعت خاصة ما حدث في ملعب “هيلزبورو” في “شيفيلد” بإنجلترا عام 1989 حين أصيب 96 شخصًا بجروح قاتلة عندما سُحقوا داخل ملعب كرة القدم و رغم ما سبق سيكون من الخطأ تصوير الغالبية العظمى من مشجعي كرة القدم على أنهم عنيفون أو كارهون للأجانب بطبيعتهم فمنذ الثمانينيات من القرن الماضي قامت المجموعات الجماهيرية و بالتعاون مع منظمى لعبة “كرة القدم” و اللاعبين بحملات محلية و دولية ضد العنصرية و (بدرجة أقل) التحيز الجنسي داخل اللعبة كما قدمت هيئات كرة القدم الدولية جوائز لأفضل المشجعين تصرفًا في البطولات الكبرى .

قوانين لعبة كرة القدم

تم تأسيس قواعد كرة القدم فيما يتعلق بالمتطلبات و مجال اللعب و سلوك المشاركين و تصفية النتائج فى حزمة من القوانين التى أقرها مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم المكون من مندوبين من “الفيفا” و الاتحادات الأربعة لكرة القدم من “المملكة المتحدة” المخولة بتعديل القوانين.

المعدات و الملعب

الهدف من “كرة القدم” هو المناورة بالكرة نحو مرمى الفريق المنافس باستخدام أي جزء من الجسم باستثناء اليدين و الذراعين و الفريق الذي يسجل المزيد من الأهداف يفوز اما الكرة فهى مستديرة و مغطاة بالجلد أو ببعض المواد المناسبة الأخرى و منفوخة و يجب أن يكون محيطها ما بين 68-70 سم و وزنها يترواح ما بين 410-450 جرامًا و تستمر اللعبة 90 دقيقة و تنقسم إلى شوطين تستغرق فترة الشوط الواحد 45 دقيقة و قد يضيف الحكم وقتًا إضافيًا للتعويض عن فترات التوقف في اللعب (على سبيل المثال إصابات اللاعب) و إذا لم يفز أي من الطرفين و إذا كان لابد من وجود فائز فسيتم لعب “وقت إضافي” و بعد ذلك إذا لزم الأمر يمكن تنفيذ سلسلة من ضربات الجزاء .

و تبلغ مساحة منطقة الجزاء و هي منطقة مستطيلة أمام المرمى 40.2 مترًا و تمتد 16.5 مترًا داخل الملعب أما المرمى فهو عبارة عن إطار مدعوم بشبكة يبلغ عرضه 7.3 متر و ارتفاعه 2.4 متر و يجب أن يكون الملعب بطول 90 الى 120 متراً و عرضه من 45 الى 90 متراً و للمباريات الدولية يجب أن يكون الملعب بطول 100.5-109.7 مترا و عرض 64-73.1 مترا و قد تلعب النساء و الأطفال في ملعب أصغر و يتم التحكم في اللعبة من قبل حكم الذى هو أيضًا ضابط الوقت و معه مساعدان يقومان بدوريات على خطوط التماس و يشيران عندما تخرج الكرة من الملعب أو عندما يكون اللاعبين متسللين , و يرتدي اللاعبين قمصانهم بالأرقام و السراويل القصيرة و الجوارب التي تحدد الفريق الذي يلعبون من أجله كما يجب ارتداء الأحذية و واقيات الساق و يجب أن يرتدي الفريقان زيًا مختلفًا يمكن تمييزه و أن يكون حراس المرمى مميزين عن جميع اللاعبين و حكام المباراة .

أقرأ أيضا : قصة مباراة كانت شرارة حرب شامله بين بلدين أستمرت لأربعة أيام

الأخطاء

تُمنح الركلات الحرة في حالة الأخطاء أو مخالفة القواعد و عند تنفيذ الركلة الحرة يجب أن يكون كل لاعبي الجانب المخالف على بعد 9 أمتار من الكرة و قد تكون الركلات الحرة إما مباشرة (يمكن من خلالها تسجيل هدف) حالة كان الخطأ خطير أو غير مباشرة (لا يمكن من خلالها تسجيل هدف) حال كان الخطأ أقل أما ركلات الجزاء و التي أدخلت في عام 1891 تُمنح على الأخطاء الأكثر خطورة المرتكبة داخل منطقة الجزاء و هي ركلة حرة مباشرة تُمنح للجانب المهاجم و تسدد من نقطة على بعد 11 متر من المرمى مع خروج جميع اللاعبين باستثناء حارس المرمى و منذ عام 1970 يتم منح اللاعبين المتهمين بارتكاب خطأ جسيم بطاقة تحذير صفراء و اذا حصل على واحدة أخرى تكون بطاقة حمراء و الطرد من اللعبة و يمكن أيضًا طرد اللاعبين مباشرة بسبب أخطاء خطيرة مثل السلوك العنيف .

القوانين

كان هناك القليل من التعديلات الرئيسية على قوانين كرة القدم خلال القرن العشرين و جاء أهم تعديل للقواعد في عام 1925 عندما تمت إعادة كتابة قاعدة التسلل ففي السابق كان اللاعب المهاجم (أي لاعب في نصف ملعب الخصم) في وضع التسلل إذا تم لعب الكرة له و كان هناك أقل من ثلاثة لاعبين منافسين بينه و بين المرمى حيث حدث تغيير للقاعدة الذي قلل العدد المطلوب من اللاعبين المتدخلين إلى اثنين و الذى كان تغييرا فعالاً في تعزيز المزيد من الأهداف .

و ساعدت التغييرات الأخيرة على القواعد في زيادة إيقاع الهجوم و مقدار اللعب الفعال فى المباراة حيث تمنع قاعدة التمرير الآن حراس المرمى من مسك الكرة بعد أن يركلها أحد زملائهم في الفريق و تتم معاقبة اللاعبين الذين يقومون بإرتكاب الأخطاء عمداً لمنع الخصوم من التسجيل بالبطاقات الحمراء و يتم تحذير اللاعبين بسبب “الغوص” (التظاهر بالوقوع في الخطأ) للفوز بالركلات الحرة أو ضربات الجزاء و تمت معالجة إضاعة الوقت من خلال إجبار حراس المرمى على إخراج الكرة من أيديهم في غضون ست ثوانٍ و إخراج اللاعبين المصابين من الملعب بواسطة نقالة .

و من الملاحظ أن قواعد كرة القدم يتأثر تفسيرها بحسب السياقات الثقافية فمن غير المرجح أن يعاقب رفع قدم المرء فوق مستوى الخصر للعب الكرة باعتباره لعبًا خطيرًا في “بريطانيا” عنه في جنوب أوروبا كما يمكن أن تكون اللعبة البريطانية متساهلة بالمثل في معاقبة التدخل من الخلف على عكس الاتجاه السائد في مباريات كأس العالم الأخيرة و يصر ” الفيفا ” على أن قرار الحكم نهائي و يتم الآن استخدام أدلة الفيديو بعد المباراة من قبل اللجان التأديبية لكرة القدم للفصل في اللعب العنيف أو لتقييم أداء حكام المباراة بجانب استخدام الفيديو ايضا لتقييم بعض اللعبات خلال المبارة .

خطط لعب كرة القدم و تكتيكاتها

يعد استخدام القدمين و الساقين للتحكم في الكرة و تمريرها من أبسط مهارات “كرة القدم “و تكون تسديدات الكرة بالرأس بارزة بشكل خاص عند تلقي التمريرات الهوائية الطويلة و منذ نشأة اللعبة أظهر اللاعبون مهاراتهم الفردية من خلال الجري الفردي أو المراوغة بالكرة متخطين المنافسين و لكن “كرة القدم ” هي في الأساس لعبة جماعية تعتمد على التمرير بين أعضاء الفريق حيث تعكس أساليب و مهارات اللعب الأساسية للاعبين أوضاعهم في اللعب و يحتاج حراس المرمى إلى خفة الحركة و الارتفاع للوصول إلى الكرة و منعها عندما يسدد الخصوم على المرمى كما يجب أن يتحدى المدافعون اللعب الهجومي المباشر للخصوم و يُطلب منهم ابعاد الكرة عن رؤوس و اقدام المهاجمين أما لاعبو خط الوسط فمجال عملهم عبر منتصف الملعب و قد يكون لديهم مجموعة من الصفات مثل أن يكونوا جيدين في التدخل و يمتازون بالسرعه و خلق فرص للتهديف من خلال موهبتهم فى التمرير الدقيق و تميل الأجنحة إلى التمتع بسرعة جيدة و بعض مهارات المراوغة و القدرة على القيام بتمريرات عرضية تنتقل عبر مقدمة المرمى و توفر فرصًا لتسجيل الأهداف للمهاجمين ويمكن للمهاجمين أن يكون أقوياء فى التسديد و قادرين على الاختراق و بارعين في تسجيل الأهداف من أي زاوية .

و تعكس التكتيكات أهمية فى التخطيط للمباريات و هى المسئولة عن رسم نظام اللعب و الذى يربط تشكيل الفريق بأسلوب معين مثل الهجوم أو الهجوم المضاد أو الإيقاع البطيء أو السريع أو التمريرات القصيرة أو الطويلة أو العمل الجماعي أو اللعب الفردي و لا يحسب حارس المرمى ضمن تشكيلات الفريق و يتم توزيع اللاعبين حسب المركز بحيث يدرج المدافعين أولاً ثم لاعبي الوسط و أخيراً المهاجمين (على سبيل المثال 4-4-2 أو 2-3-5) و قديما لعبت الفرق في تشكيلات موجهة نحو الهجوم (مثل 1-1-8 أو 1-2-7) مع تركيز قوي على مهارات المراوغة الفردية ففي أواخر القرن التاسع عشر قدم الاسكتلنديين لعبة التمرير و أنشأ “بريستون نورث إند” نظام 2-3-5 الأكثر حذراً و على الرغم من أن اللغة الإنجليزية كانت مرتبطة بأسلوب الركل و الاندفاع إلا أن العمل الجماعي و التمرير المتعمد كانا بوضوح الجوانب الأكثر بُعد نظر في نظام اللعب الفعال مع زيادة مهارات اللعب .

و بين الحربين أنشأ “هربرت تشابمان” المدير الذكي لنادي “أرسنال” في “لندن” تشكيل WM الذي يضم خمسة مدافعين و خمسة مهاجمين حيث كانت بعض الفرق خارج “بريطانيا” تمارس ذلك التكتيك لكن البعض الآخر (مثل إيطاليا في كأس العالم 1934 والعديد من فرق أمريكا الجنوبية) احتفظوا بالتشكيل الأصلي 2-3-5 و مع اندلاع الحرب العالمية الثانية طورت العديد من الأندية و البلدان و المناطق أساليب لعب مميزة مثل اللعب القتالي القوي و مهارات التمريرات القصيرة الفنية لمدرسة الدانوب وفن الكريولو و المراوغة للأرجنتينيين .

و بعد الحرب ظهرت العديد من الاختلافات التكتيكية حيث قدمت “المجر” المهاجم الوهمى لإرباك المدافعين الذين لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كان سيتم مراقبة اللاعب في خط الوسط أو السماح له بالتجول بحرية خلف المهاجمين و شهد نظام القفل السويسري المعقد الذي أتقنه “كارل رابان” قيام اللاعبين بتبديل مواقعهم و واجباتهم اعتمادًا على نمط اللعبة كما تم تبني كرة القدم الهجومية من قبل الأندية الإيطالية الكبرى و لا سيما “انترميلان” و بعد ذلك ، قام نظام ” كاتيناتشيو ” الذي طوره ” هيلينيو هيريرا ” بنسخ نظام القفل و لعب الليبرو (رجل حر) في الدفاع حيث كان ذلك النظام فعالاً للغاية و لكنه صُنع لكرة القدم التكتيكية التي تركز على الدفاع و التي غالبًا ما كانت مملة للمشاهدة .

و ساهمت عدة عوامل في تكوين أنماط اللعب الدفاعي و السلبي حيث غالبًا ما شجعت قواعد منافسات “كرة القدم” (مثل بطولات الأندية الأوروبية) الفرق الزائرة على اللعب من أجل التعادل في حين أن الفرق التي تلعب على أرضها تكون حذرة جدًا من استقبال الأهداف و كانت الضغوط المحلية و الوطنية لعدم خسارة المباريات شديدة كما كان هناك العديد من المدربين الذين يثبطون اللاعبين عن المخاطرة بالهجوم , و على الصعيد الدولي أصبحت “البرازيل” أعظم رمز لكرة القدم الفردية و اقترضت تشكيلة 4-2-4 التي تأسست في “أوروجواي” للفوز بكأس العالم 1958 و التى بثت على نطاق واسع فى التلفزيون مما ساعد اللاعبين ذوي المهارات العالية فى جذب انتباه العالم و في أوائل السبعينيات استخدم نظام “كرة القدم الشاملة” الهولندي من خلال قيام لاعبين يتمتعون بمهارات شاملة لأداء واجبات دفاعية و هجومية فى أن واحد مثل ” يوهان كرويف ” كما ساعد النادي الهولندي الرائد “أياكس أمستردام ” في توجيه كرة القدم الشاملة إلى نظام 3-4-3.

شارك الموضوع

عمرو عادل

فى الحياة الواقعيه مهندس ميكانيكا قوى اما فى الحياه الافتراضيه فباحث و كاتب و مدير الموقع دا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.