هل قال نيلسون مانديلا حريتنا غير مكتملة بدون حرية الفلسطينيين ؟

لاحظ جميع المراقبين للشأن الدولي مؤخرا بتحرك علي أعلي المستويات من دولة جنوب أفريقيا لدعم حقوق الشعب الفلسطيني خاصة بعد تقدمهم بملف لدي محكمة العدل الدولية يحتوي علي أدلة للإنتهاكات الإسرائيلية و لكن ذلك ليس بالغريب حيث كان للمؤتمر الوطني بزعامة نيلسون مانديلا علاقات وثيقة مع منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات و بعد أول إنتخابات غير عنصرية عام 1994 أقامت جنوب أفريقيا في 15 فبراير عام 1995 علاقات دبلوماسية مع فلسطين و زار مانديلا الذي أصبح رئيسا كلاً من فلسطين و إسرائيل و دعا للسلام بين الجانبين كما إنتقدت بعض الشخصيات البارزة في البلاد مثل مثل ديزموند توتو و روني كاسريلز سوء معاملة إسرائيل للفلسطينيين و أتهم مؤتمر نقابات عمال جنوب أفريقيا الذي يمثل 1.2 مليون عامل إسرائيل بممارسة الفصل العنصري و دعا لمقاطعة جميع المنتجات الإسرائيلية و خلال حرب غزة عام 2008 دعت نائبة وزير خارجية جنوب أفريقيا فاطمة حجيج إسرائيل إلي وقف الهجمات و سحب قواتها على الفور و أشارت إلي أن حكومة جنوب أفريقيا ترى أن الحصار المستمر على غزة أمر غير مقبول لأنه لا يسمح بوصول إمدادات الإغاثة الإنسانية مثل الأدوية و الغذاء و الماء كما أنه عقب الغارة الإسرائيلية على أسطول كسر الحصار في غزة عام 2010 أصدرت وزارة العلاقات الدولية بيانًا يدين بشدة جميع الإعتداءات العسكرية التي تشنها إسرائيل ضد المدنيين الأبرياء و إستدعت سفيرها من إسرائيل للإحتجاج علي ذلك ثم تكرر الأمر مرة أخري في أعقاب حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل عام 2023 بل و ذهبت إلي أبعد من ذلك بتقديم دعوي جنائية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية لمحاولة إدانتها بإرتكاب ممارسات ضد الإنسانية و هو توجه لاقي إستحسانا لدي الكثير من الدول و بدأ البعض حينها يردد مقولة و ينسبها إلي الرئيس نيسلون مانديلا قال فيها نحن نعلم جيدًا أن حريتنا غير مكتملة بدون حرية الفلسطينيين و هي مقولة أثارت الجدل ما بين مؤكد بأنها قد قيلت بالفعل و معارض يقول أنها ليست صحيحة و هو ما دفعنا لمحاولة التأكد من ذلك .

التقييم

الادلة

بالبحث تم التأكد بالفعل من أن الزعيم الجنوب أفريقي ” نيلسون مانديلا ” قد قال تلك العبارة عام 1997 خلال خطاب ألقاه في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في مدينة ” بريتوريا ” و المتاح علي الموقع الرسمي لمانديلا علي شبكة الإنترنت و الذي فيه عبر بشكل كامل عن تضامنه مع الفلسطينيين و غيرهم في مناطق الصراع مثل السودان و تيمور الشرقية و قال التالي :

عندما أصدرت الأمم المتحدة عام 1977 قرارًا بإفتتاح اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني كانت تؤكد الإعتراف بالظلم و الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تُرتكب في فلسطين و في الفترة نفسها إتخذت الأمم المتحدة موقفاً قوياً ضد الفصل العنصري و على مر السنين تم بناء إجماع دولي ساعد على وضع حد لهذا النظام الظالم … و لكننا نعلم جيداً أن حريتنا غير مكتملة بدون حرية الفلسطينيين و دون حل الصراعات في تيمور الشرقية و السودان و أجزاء أخرى من العالم … و نحن فخورون كحكومة و بإعتبارنا الأغلبية الساحقة من مواطني جنوب إفريقيا بأن نكون جزءًا من الإجماع الدولي الذي يتجذر بأن الوقت قد حان لحل مشاكل فلسطين .

و تمت مشاركة ذلك الإقتباس لاحقا على صفحة الفيسبوك لمؤسسة نيلسون مانديلا عام 2020 كما أنها لم تكن هذه هي المرة الأولى أو الأخيرة التي يدعم فيها ” مانديلا ” الفلسطينيين ففي خطاب ألقاه عام 1998 و الذي كرم فيه زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات قال :

تفخر جنوب أفريقيا بكونها جزءا من الإجماع الدولي الذي يؤكد حق فلسطين في تقرير المصير و إقامة الدولة و نحن ملتزمون بالقيام بدورنا المتواضع في حدود مواردنا للمساعدة في ضمان أن تتبوأ فلسطين مكانتها الصحيحة على الساحة العالمية.

و في عام 1990 وصف ” عرفات ” بأنه “رفيق ذراعه” و قال إن مواطني ” جنوب إفريقيا ” يتعاطفون مع منظمة التحرير الفلسطينية و قال أيضا إنه لم يشك قط في حق إسرائيل في الوجود داخل حدود آمنة مع دعوته إليها في الوقت نفسه إلي إعادة الأراضي التي احتلتها من العالم العربي .

و وفقا للصحفي الجنوب أفريقي ” نيك دال ” فأن حزب ” مانديلا ” المؤتمر الوطني الأفريقي تم تشكيله بموجب مبادئ المقاومة السلمية ضد حكم الفصل العنصري إلا أنهم تخلوا عن هذا المبدأ بعد مذبحة راح ضحيتها حوالي 69 من الأبرياء السود من قبل الشرطة حيث شكل المؤتمر الوطني الأفريقي جناحًا شبه عسكري لمقاومة حكم الفصل العنصري و خلال زيارة إلي الأراضي الفلسطينية عام 1999 قال مانديلا: “إختر السلام بدلاً من المواجهة و بإستثناء الحالات التي لا نستطيع فيها المضي قدمًا أو حيث لا يمكننا المضي قدمًا و إذا كان البديل الوحيد هو العنف فسيستخدم العنف».

أقرأ أيضا : هل ظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقطع وهو يرقص مرتديا كعب عالٍ ؟

و في يناير عام 2024 واصلت ” جنوب أفريقيا ” تاريخها التضامني مع الشعب الفلسطيني من خلال رفع قضية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية تتهمها فيها بإرتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة لذلك ليس بالغريب أنه بعد ثلاث سنوات من وفاة ” مانديلا ” عام 2013 أحيا سكان مدينة ” رام الله ” بالضفة الغربية المحتلة ذكراه من خلال الكشف عن تمثال عملاق لزعيم ” جنوب أفريقيا ” تقديرا لدعمه و تضامنه مع القضية الفلسطينية .

شارك الموضوع

عمرو عادل

فى الحياة الواقعيه مهندس ميكانيكا قوى اما فى الحياه الافتراضيه فباحث و كاتب و مدير الموقع دا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *